Roxell

د. باسم عبد الحميد
- مدرّس الفيروسات في كلية الطب البيطري- جامعة القاهرة- عضو الجمعية المصرية للفيرولوجي- عضو الجمعية المصرية للأوبئة. 


تتلخص أسس الوقاية من الأمراض ومسبباتها في الدواجن في مصطلحين هامين جدا، ألا وهما احتياطات الأمان الحيوي والتحصين (التلقيح). وتعتبر اللقاحات الطريقة العملية الأمثل لمنع حدوث الأمراض على مستوى العالم لما ينتج عنها من مناعة متخصصة ضد المسببات المرضية، ومع ذلك فإن اللقاحات ليست هي الطريقة الوحيدة للتحكم والوقاية من حدوث الأمراض؛ فهناك أيضا الأمان الحيوي واحتياطاته، والتطهير، وطرق الإدارة الجيدة للمزارع. بينما تتقاسم طرق تطبيق اللقاحات (عملية التحصين) الأهمية مع اللقاحات حيث لا نجاح للقاح من دون تطبيق جيد.

تؤتي اللقاحات أفضل ثمارها في ظل إجراءات أمان حيوي صارمة. وللتأكد من كفاية اللقاح، لا يكفي أن يكون اللقاح جيداً بل ينبغي أيضاً أن يُنقل ويخزن في ظروف مثالية فضلاً عن تطبيقه بالشكل الصحيح والموصى به من قبل المصنّع. تتكفل إجراءات الأمان الحيوي السليمة بتأمين صحة القطيع ومستويات الأداء، أما عملية التحصين الصحيحة فتتكفل بالمناعات المطلوبة للوقاية من الأمراض؛ إن أي خلل في إجراءات الأمان الحيوي وأي تطبيق خاطئ أو سيّئ للقاح قد يؤدي إلى ما يعرف بظاهرة فشل اللقاح/التحصين (Vaccine/ Vaccination Failure) . إذا فلا بد من التخطيط السليم للقاح وعملية التحصين بما يكفل كفاية التحصين ومنه التحكم بالمرض، تحسين أداء القطعان والمردود الاقتصادي من عملية التربية.

  • ما هو اللقاح؟

مع التطور الهائل في علم اللقاحات (Vaccinology) و تعدد أنواعها، تم الاتفاق على تعريف اللقاحات بأنها تحضيرات  (قابلة للتلف في الغالب) تحوي موادا مولدة للضد (أنتجينات) من أصل المسبب المرضي ويتم استخدامها بغرض الحصول على استجابة مناعية نشطة (Active Immunity) ضد مسبب مرضي معين أياً كان سببه (طفيل، فطر، بكتيريا أو فيروسات).

  • أنواع اللقاحات

واكب التطور في علم اللقاحات تطور موازٍ في طرق انتاج اللقاحات وبالرغم من هذا التنوع الكبير، لا يزال كثيرون يفضّلون التصنيف القديم للقاحات إلى لقاحات حية معدّلة ولقاحات مثبطة ولا أزال من مؤيدي هذا التصنيف لسهولته، وكل نوع من اللقاحات له مميزاته:

1- اللقاحات الحية المعدلة

وتشمل العترات الطبيعية قليلة الضراوة واللقاحات الممررة واللقاحات المحملة على الماريك والجدري والنيوكاسل والتهاب القصبة الهوائية المعدي حديثا طالما أن الفيروس حي وقادر على دخول الخلية، ويمكن إعطاء هذه اللقاحات عن طريق التقطير في العين، الأنف، ماء الشرب، الرش، الوخز، الفرشة المجمعية وأحيانا الحقن حسب تعليمات المصنع. تتميز هذه اللقاحات بضآلة الكمية المطلوبة من الفيروس/ الكائن لاستحداث مناعة حيث يكون الفيروس/ الكائن قادرا على التكاثر في خلايا الطائر المحصّن تبعا لطريقة التطبيق، وتحفز كلاً من المناعة الموضعية والنظامية بشقيهما السائل والخلوي (Local, systemic, Humeral and cellular immune responses)

تفضل اللقاحات الحية في القطعان ذات الحجم الكبير نظرا لطرق تطبيقها السهلة والأكثر عملية، كالتحصين في مياه الشرب والرش إلا أن بعض اللقاحات الحيّة يستلزم معاملات فردية مثل التقطير والوخز والحقن.

2- اللقاحات المثبطة

و تشمل كل ما يحتوي على مولدات ضد مركزة (concentrated Antigens) مع اختلاف طرق انتاجها (الإكثار والتثبيط بالطرق الكلاسيكية أو الأنتجينات المبتكرة بطرق الهندسة الوراثية المختلفة) و تقدم خليطًا مع محفزات مناعية مثل الزيوت وجيل هيدروكسيد الألومنيوم. توفر هذه المحفزات خروجا بطيئا للقاح من موضع الحقن ويمكنها تحفيز المناعة الخلوية جزئيا لاستجابة مناعية معززة وطويلة نسبيا.

تطبق هذه اللقاحات في الغالب بشكل فردي عن طريق الحقن وخاصة لدى قطعان الأمهات والبياض ويُشاع بين غير المتخصصين أن اللقاحات المثبطة تختلف عن اللقاحات الميتة والواقع إن اللقاحات الميتة هي تسمية مقبولة جزئيا للقاحات المثبطة إلا أن كلاهما نفس الشيء.

3- اللقاحات الجينية

تقع هذه المجموعة من اللقاحات في منطقة وسيطة بين النوعين السابقين ولا تزال حتى وقتنا الراهن في طور التجريب بالنسبة إلى الدواجن بنسب نجاح متفاوتة وسنفرد لها مقالا كاملا في وقت لاحق.

  • الطرق المختلفة للتحصين

1- التقطير في العين/ الأنف

2- غمس المنقار

3- التحصين في ماء الشرب

4- الرش الخفيف و الثقيل ( للطيور المربّاة في عنابر ذات ظروف بيئية محكومة)

5- وخز الجناح

6- الحقن (تحت الجلد أو عضلي)

7- الحقن داخل البيضة (In-Ovo)

 

 

1- التقطير في العين/ الأنف

يعد التقطير في العين و الأنف الطريقة الأفضل والأكثر كفاءة لتحصين الطيور باللقاحات الحية بين كل طرق التحصين الأخرى حيث يتم الإمساك بكل طائر على حدة و التأكد من حصوله على جرعة كاملة من اللقاح كما أن دخول اللقاح عن طريق العين أو الأنف يحفز كلا من المناعة الموضعية والمناعة السائلة لوجود غدّة هاردر (الغدّة الدمعية الزائدة) في مسار اللقاح خلف الجفن الثالث.

و ينبغي تحري الدقة لتجنب هرب السائل المحتوي على اللقاح من العين أو الأنف، بحيث يختفي اللقاح من العين بعد رمشة من عين الطائر في حالة التقطير في العين أو يدخل في الأنف قبل أن يتم تحرير الطائر. السرعة غير متطلبة في العملية حتى لا يفقد اللقاح و يفضل سد فتحة الأنف الأخرى للتأكد من تعاطي اللقاح بشكل سليم.

2- غمس المنقار

توصي بعض الشركات المصنّعة للقاحات بغمس مناقير الطيور خاصة بلقاحات فيروس التهاب الشعب المعدي (IBV) كطريقة للتحصين للكتاكيت عمر يوم. يتم حل اللقاح 1000 جرعة في ميلليلتر واحد من المخفف ويضاف اللقاح بعد ذلك إلى 250 مل من الماء المقطّر. يغمس منقار الطائر حتى فتحات الأنف في المحلول وبالتالي يخترق اللقاح القناة التنفسية للكتكوت. بعد التحصين، تهز الكتاكيت رؤوسها كعلامة على نجاح التلقيح، يفضل الانتهاء من عملية التحصين خلال ساعتين من تحضير اللقاح.

3- التحصين في ماء الشرب

حينما تكون الأمعاء هي العضو المستهدف، تصبح مياه الشرب هي الطريقة الأفضل للتحصين. يمكن استخدام هذه الطريقة للعديد من اللقاحات الحية مثل الجمبورو، التهاب المخ و النخاع الشوكي كطريقة عملية للتحصين و تستخدم في الأساس لتقديم الجرعات المنشطة فقط ولا ينصح باستخدامها في التحصين لأول مرة.

فترة فاعلية اللقاحات الحية بعد التحضير لمياه الشرب تكون قصيرة جدا و هي من أهم العوامل التي يؤخذ بها حيث لا بد من استهلاك الطيور اللقاح خلال ساعتين من تحضيره. أكبر مساوئ هذه الطريقة أنها لا تضمن وصول اللقاح لجميع الطيور حتى مع التعطيش المسبق؛ ولتحسين وصول اللقاح لجميع الطيور يتم التحكم بالإضاءة والتعليف جنبا إلى جنب مع التعطيش. ورغم فائدة التعطيش إلا إنه يجب الحذر عند تعطيش الطيور حتى لا يصل إلى المدى الضار بما قد يخفض الانتاجية ويجعل الطيور عرضة للأمراض ويقلل من الاستجابة الكلية للقاح.

يراعى أيضا عند التعطيش التأكد من كفاية عدد السقايات/ الحلمات لعدد الطيور حيث إن النقص في أعداد السقايات أو الحلمات سيؤدي إلى أن تستهلك الطيور العطشى كل الماء المحتوي على اللقاح فيما يتبقى عدد قليل من الطيور لم يشرب قط ومن ثم لم يحصل على لقاح بما يؤثر سلبًا على كفاءة وكفاية اللقاح.

اللقاحات الحية حساسة جدًا و بشكل خاص لمضادات الفيروسات والمطهرات وعليه يجب التأكد من أن اللقاح لم يتعرض للمطهرات، الأملاح الثقيله، الأيونات، الماء المحتوي على الكلور (مياه الشرب العادية) ومواد تطهير المياه الموجودة في المزارع. كما يجب التأكد من أن محلول اللقاح المجهز للاستخدام لم يلامس أو يخزّن في أية آنية معدنية (يفضل البلاستيك والزجاج) وأن خطوط مياه الشرب أو السقايات نظيفة تماما ولا تحتوي على أية مخلفات عضوية أو غيرها أو صدأ أو حتى بقايا منظفات ومطهرات حيث قد يؤدي ذلك إلى تثبيط فيروس اللقاح وتقليل فاعليته. ماء الشرب العادي (يحتوي على الكلور) ضار جدا باللقاحات الحية ويمكنه أن ينتقص الكثير من فاعلية اللقاح. استخدم فقط ماءً نظيفا باردا لا يحتوي على كلور.

إضافة القليل من اللبن المجفف منزوع الدسم للماء بنسبة 2-3 جم للتر ماء سيحيط بفيروس اللقاح و يقلل من الأثار الضارة للكلورين في المياه، يفضل إضافة اللبن قبل تحضير اللقاح بحوالي 20 دقيقة لمعادلة كل ما هو ضار باللقاح في المياه كما يمكن وضع المياه في آنية مكشوفة واسعة وبعمق لا يزيد عن 20 سنتيمتراً لمدة نصف ساعة لطرد ما يمكن طرده من الكلورين قبل إضافة اللبن المجفف واللقاح. بمجرد وضع اللقاح في المياه للاستهلاك، امشِ بجوار جدران العنبر لتشجيع الطيور على استهلاك اللقاح.

4- الرش الخفيف والثقيل

طريقة أخرى للتحصين الجماعي للطيور باللقاحات الحية، فنياً يحتوي الرذاذ على جسيمات متناهية الصغر ويمكنها اختراق المجرى التنفسي للطيور بسهولة. يمكن لهذه الطريقة إحداث رد فعل قوي غير مرغوب وقد تتحول الطيور الحاملة للميكوبلازما وإيشريشيا كولاي إلى حالات مرضية عقب الرش حيث تكون هذه المجموعات أكثر عرضة للمضاعفات التنفسية. بينما الرش الثقيل يحتوي على جسيمات أكبر حجما من الرذاذ وله الأفضلية حيث لا يؤدي في الغالب إلى ردود فعل غير مرغوبة.

تعتمد تقنية التحصين بالرش على الاستنشاق وملامسة الجسم كطرق لحدوث التحفيز أو الاستجابة المناعية حيث يتم رش الكتاكيت باللقاح في بيوت تربيه مغلقة. تكمن فكرة الغمر باللقاح بعيدا عن دخوله من المجرى التنفسي في أن الطيور قد تلتقط اللقاح من فوق أجساد بعضها و تجود هذه الفكرة في الأجواء مرتفعة الرطوبة أما في الأجواء الحارة والجافة، فإن اللقاح سرعان ما سيجف فاقدا بذلك ميزة الانتشار الجانبي.

يجب حلّ اللقاح بماء مقطر بارد و ليس ماء صنبور حيث يحتوي الأخير على الكلورين وأملاح أخرى ذائبة قد تتركز بسرعة مع جفاف اللقاح بعد رشه فتقلل من كفاءة اللقاح وتؤذي الطيور. قد يؤدي ذلك إلى تثبيط فيروس اللقاح ولذلك يضاف لبن مجفف منزوع الدسم أو جيلاتين إلى الماء. يتمّ احتساب كمية المياه اللازمة على أساس التجربة والخطأ وهي تختلف من لقاح لآخر ولكن في الغالب يكفي 500 مل من الماء المقطر لتحضير 10000 إلى 15000 جرعة.

يعطي التحصين بالرش مناعة جيدة طالما أن العنبر مغلق والظروف البيئية تحت التحكم وبشكل خاص الرطوبة والتهوية حيث يتطلب إيقاف المراوح وتسكين الهواء مع نسبة رطوبة مرتفعة ويفضل إغلاق مداخل ومخارج العنبر مع تقليل الإضاءة لتهدأ الطيور قبل بدء الرش.

5- الحقن

يمكن استخدام الحقن لبعض اللقاحات الحية مثل الماريك، النيوكاسل متوسط الضراوة ولقاحات فيروس الريو كما إن الحقن هو الطريقة الأكثر استخداما لتحصين الدواجن باللقاحات المثبطة. توفر السرنجات الأوتوماتيكية حقنا أسرع للجرعات المضبوطة مسبقا يكون الحقن إما تحت الجلد وإما في عضلات الفخذ أو الصدر. معاملة الطائر أثناء الحقن وطريقة الحقن من العوامل الهامة حيث قد يؤدي الإهمال أو سوء معاملة الطائر إلى كسور أو عرج أو تورمات مكان الحقن وفي الرأس.

تفضل السن مقاس 19 ويتم تغييره كل 150-200 طائر لمنع انتشار البكتيريا والفيروسات بين الطيور وتفحص الحقنة كل فترة للتأكد من الجرعة المحقونة.

6- الوخز في الجناح

هي الطريقة الأساسية لتحصين الطيور ضد فيروس الجدري والتهاب المخ والنخاع الشوكي الذي كثيرا ما يضاف مع الجدري. المكان المفضل هو جلد الجناح عند اتصاله بالجسم. يتم الوخز بإبرة مزدوجة تحتوي كل واحدة على شق صغير يتم تحميله بمادة اللقاح ووخز الجلد به و تكون علامة نجاح التقليح تورم مكان الحقن وظهور البثرات المميزة لفيروس الجدري بعد 7-14 يوماً.

يجب تجنب حقن العضلات أو وصول اللقاح إلى فم الطائر أو عينه تجنبا لظهور بثور عدوى الجدري في هذه الأماكن وحاليا يوجد لدى بعض الشركات لقاح جدري الطيور بالحقن وليس بالوخز.

7- الحقن في البيض

تستخدم هذه الطريقة لتحصين البيض المخصب عمر 18 يوماً عبر الكيس الهوائي في البيضة أثناء الوجود في الفقاسة باستخدام ماكينة مخصصة لهذا الغرض.

الحقن في البيض هي عملية خاصة بالفقاسة حيث يمكن الحفاظ على التعقيم وتحصين أعداد كبيرة جدا من الطيور داخل البيض. يمكن حقن الطيور داخل البيض في كيس المح أو الكيس السقائي أو الكتكوت نفسه فضلا عن كيس الهواء.

نصائح عامة أثناء التحصين:

  • لا تستخدم لقاحاً بعد انتهاء صلاحيته
  • لا تضحَّ بدقة عملية التحصين مقابل سرعة الانتهاء
  • لا تستخدم مخففاً غير الموصى به من قبل المصنّع
  • لا تعرّض اللقاح لضوء الشمس المباشر
  • لا تحصن الطيور إذا كانت مريضة أو تحت ضغط
  • لا تستخدم أية مطهرات أثناء حل اللقاح
  • تخلص من اللقاح المحضر غير المستخدم
  • لا تستخدم ماء الصنبور في حل اللقاح
  • لا تعط الطائر سوى جرعته المحددة من اللقاح
  • لا تحقن نفسك أثناء التحصين واستشر طبيبك في حالات الحقن غير المقصود
  • استخدم أدوات معقمة في التعامل مع اللقاح
  • تأكد من استهلاك الطيور للقاح خلال ساعتين من تحضيره

 

We have 63 guests and no members online