Roxell

د.ابراهيم محمد حبقه- سوريا 

 أنغارا هو مرضٌ حادّ سريع الانتشار يتميز بإصابة ووفيات عالية للقطعان المصابة كما يتّصف باليرقان وفقر الدم Anemia.

يعود تاريخ المرض إلى اكتشاف هذه الحالة في منطقة أنغارا (Angara) قرب مدينة كراتشي في باكستان سنة 1987 وقد سُمّي في حينه بمرض أنغارا؛ وفي غضون أشهر انتشر المرض ليشمل معظم مزارع التسمين في باكستان. وفي سنة 1989، ذُكر وجود المرض في المكسيك ومن بعدها الهند وبعض دول أميركا الجنوبية والعراق حيث ظهر المرض في العراق بشكل وبائي شديد أدّى إلى وفيات وصلت نسبتها إلى أكثر من 60% من القطعان المصابة وذلك بين عامي 1999 و2000، وعند استخدام اللقاح الميت الزيتي تمّ القضاء على المرض.

ولوحظ مؤخراً وجوده في شمال لبنان بالقرب من الساحل السوري وتم إثبات وجود المرض بإجراء إختبارات PCR وتحديد النوع المصليّ له. وتم التعامل مع الصيصان الناتجة من أمّهات مصابة بتحصينها باللقاح الزيتي غير الحي بعمر يوم واحد وكانت النتائج مرضية؛ كما وتمّ تحصين الأمّهات باللقاح الزيتي غير الحي.

يُطلق على متلازمة الكبد وموه التأمور إسم مرض أنغارا تبعاً للمنطقة التي ظهر فيها أول مرة.

متلازمة إلتهاب الكبد وموه التأمور (HHS)(Hydropericardium - Hepatitis Syndrome) المثبطة للمناعة

تنتشر الفيروسات الغدية Adeno Virus في كلّ أنواع الطيور وقد أظهرت دراسات وجود الأجسام المضادة في الطيور السليمة.

تقسم فيروسات الأدينو إلى ثلاث مجموعات:

المجموعة الأولى:

تضمّ فيروسات الأدينو الطيرية 12 نوعاً مصليّاً من 1 إلى 12، وتصيب الرومي ولها 3 أنواع مصلية وتصيب البط ولها نوع مصلي واحد. وتدعى بفيروسات الأدينو التقليدية وهي تشترك بمولد ضد مشترك عزلت من الدجاج والحبش والحمام والفري وطيور أخرى وأهمّ الأمراض التي تسبّبها أو تساهم في إحداثها:

- إلتهاب الكبد ذو الأجسام المندمجة (ذو المشتملات) IBH- Hepatitis Inclusion Body.

- موه التأمور Syndrome Hydropericardium ((HS.

 

المجموعة الثانية:

تضم عدة فيروسات وتسبّب كلاًّ من الأمراض التالية:

- التهاب الأمعاء النزفي في الحبش Hemorrhagic Enteritis Of Turkey

- مرض الطحال الرخامي في طائر الذيال Marble Spleen Disease In Pheasants.

- تضخم الطحال في دجاج اللحم Spleno Megaly Virus Of Chicken.

 

المجموعة الثالثة:

تصيب هذه المجموعة الدجاج البياّض وتضم فيروس تناذر هبوط إنتاج البيض Egg-Drop-Syndrome.

 

وسنتكلم في هذا العدد عن قليل من التفصيل حول مرض إلتهاب الكبد وموه التأمور. في بعض المراجع، تُفصل كل متلازمة على حدة وتسم التهاب الكبد ذا الأجسام الإحتوائية (IBH) ومتلازمة موه التأمور (HP) وبعض المراجع يجمعها باسم واحد تحت مسمّى متلازمة إلتهاب الكبد وموه التأمور (HHS) (Hydropericardium-Hepatitis Syndrome)

إنّ خطورة الإصابة بفيروس الأدينو لا تقتصر فقط على أحداث الأعراض المرضية ولكن الفيروس يُعتبر من العوامل المثبطة للمناعة Immuno Suppressive حيث أنه يهدم عمودَي المناعة: خلايا بي وخلايا تي، والعدوى بهذا الفيروس يمكن أن تؤثر في التحصين بلقاح النيوكاسل (NDV) والبرونشيت (IBV) حيث أنه يقلل من تكاثر فيروسات اللقاح فلا يعطي المناعة المرجوة منها. يمكن أن تختلط الإصابة بفيروس الأدينو مع فيروسات أخرى أهمها الريو والجمبورو وعند إصابة القطيع بالجمبورو (IBD) أو أنيميا الدجاج (CAA)، تزيد ضراوة فيروس الأدينو.

المسبّب:

 نوع من فيروسات الأدينو وهو فيروس غير مغلف يحتوي DNA ويتراوح حجمها بين 75- 90 نانوميتر ومسبّب مرض إلتهاب الكبد وموه التأمور (HHS)هما النوعان المصليان 4 - 8. الفيروس مقاوم للعوامل الجوية الخارجية من الحرارة المرتفعة والأشعة فوق البنفسجية وبعض المطهرات وهي تتكاثر داخل نوى الخلايا ويمكن للطائر أن يكون حاملاً للفيروس بالرغم من وجود أجسام مناعية فيه. يفضل الفيروس النمو في أنسجة الكبد والكِلى kidny or liver cell tissue culture. يمكن زرع الفيروس على الغشاء الألنتوزي للجنين فينفق الجنين بعد 5-10 أيام وتُشاهد على الكبد بقع تنكرزية.

إنتقال العدوى:

 الفيروس يصيب قطعان التسمين والأمهات والبياض حيث ينتقل الفيروس بالعدوى الرأسية عن طريق بيض التفريخ من الأمهات إلى الصيصان وانتقال العدوى افقيا من طائر الى طائر ميكانيكيا عن طريق ملامسة زرق الطيور المصابة والحشرات والهواء حيث تطرح الطيور الفيروس مع الزرق لعدة أسابيع حيث تلوث الماء والعلف والبيئة.

يشاهد المرض في الطيور بعمر 3 - 8 اسابيع وما فوق (لكن عرفت حالات مبكرة بعمر سبع أيام وحالات متأخرة حتى العشرين أسبوع) ويصيب في الغالب قطعان التسمين والطيور التي تشفى من المرض تصبح ناقله للمرض. هنالك علاقة وثيقة بين فيروس الأدينو وفيروس الجمبورو لإحداث هذا المرض حيث يوجد مؤشرات لحدوث هذا المرض في القطعان التي تعاني من كبت مناعي كالإصابة المباشرة بمرض الجمبورو.

أعراض المرض:

يظهر المرض بشكل مُفاجئ ويتطوّر بسرعة. في التسمين، يُلاحظ نموّ غير متجانس وخمول وانتفاش ريش وخمول وبهتان الوجه والعرف والداليات في الطيور المصابة مع احتقان عام في الجسم وأعراض الإسهال المخاطي الأصفر والنفوق يحدث فجأة ويتراوح بين 2- 40 % ومعدلات الوفيات تختلف أيضاً اعتماداً على الإمراضية للفيروس والعدوى بالعوامل الفيروسية أو البكتيريا الأخرى. وفي بعض حالات التفشي، بلغ معدل الوفيات 80% ويستمر بين 9 و14 يوماً. تتميز الطيور المصابة بشحوب الوجه واصفرار الجلد وتحدث في بعض الأحيان أنزفة دموية وخصوصاً تحت جلد الجناح.

 

 

 

 صفاته التشريحية:

يلاحظ تضخم مع هشاشة في الكبد مع بهتان واصفرار أحياناَ مع أو بدون وجود بقع نخرية Blotch بلون أحمر أرجواني عليه (مميز للمرض) وأحيانا يحصل نزف حبري أو كدمي تحت المحفظة وفي المتن وعند الفحص النسيجي لخلايا الكبد يلاحظ تنكس ونخر للخلايا ويظهر فيها وجود المشتملات داخل نوى الخلايا Intranuclear inclusion bodies وهي تجمعات للفيروس وخاصة في الطور المبكر للمرض.

 

كما يلاحظ وجود سوائل حول القلب (موه التأمور) تكون صافية وقد يشاهد عليه نقاط نزفية؛ وعند إجراء الفحص النسيجي، يُلاحظ تخلل للخلايا اللمفاوية بين ألياف القلب مع تنكس لألياف عضلة القلب ووجود كريات الدم الحمراء خارج الأوعية الدموية.

 

 

ويلاحظ أيضا تضخم للكلى وتصطبغ باللون البني المصفر وتصبح شاحبة ويلاحظ تنخر واضح في الخلايا الظهارية المبطنة للقنوات الكلوية.

 

ويمكن ملاحظة اصفرار وبهتان لون نخاع العظم Bone marrow وفي الحالات الشديدة يصبح لونه رمادياً فاتحاً. وأحياناً يلاحظ التهاب واحمرار في لوزتي الأعورين ويلاحظ ضمور في الطحال وحويصلة فابريشيوس. في المراحل المتأخرة، يُلاحظ وجود أنيميا على الطيور وفي بعض الأحيان نقاط نزفية على عضلات الصدر أو الفخذ. كما يجب أن نفرّق الإصابة بالتهاب الكبد وموه التأمور المسبب بواسطة الأدينو فيروس عن بعض الأمراض وأهمها الجمبورو والريو والتسمم الفطري وحالات الأعراض النزفية كالتسمم بالسلفا ونقص فيتامين ك وغيرها...

 

الوقايه والعلاج:

كما هو الحال في العديد من الأمراض الفيروسية الأخرى، لا يوجد علاج إنما يوجد لقاح غير حيّ زيتي. ويستخدم اللقاح الزيتي الحاوي على النوعين المصليين 4 و8 المعطلين لأمهات بعمر 8 أسابيع و18 أسبوعاً واذا كان مصدر الصيصان غير معروف ولوحظت هذه الأعراض في المنطقق، فلا بدّ من تحصين الصيصان بعمر يوم بلقاح IBH/HP تحت جلد الرقبة والمضادات الحيوية قد تساعد في منع الالتهابات البكتيرية الثانوية.

وقد أثبتت الدراسات أن استخدام اللقاح الزيتي غير الحي الذي يحتوي على فيروس الأدينو النمط المصلي 4 أعطى مناعة كاملة عند إعطاءه بجرعة كافية عن النمط المصلي 8 وفي أربع بلدان من ضمنها باكستان والمكسيك. وقد أثبتت الدراسات أن مستوى المناعة يعتمد على كمية الجرعة المعطاة والتي تُعطى عادةً تحت الجلد.

      

We have 99 guests and no members online