المرض التنفّسي المزمن في الطيور (Chronic Respiratory Disease)
إعداد: أ. د. صفوت كمال
أستاذ في الميكروبيولوجي بمعهد بحوث الأمصال واللقاحات البيطرية
يتميّز مرض التنفّسي المزمن بصعوبة التنفّس، والسعال، وإفرازات من المنخرين. وفي الرومي يتميّز هذا المرض بإلتهاب الجيوب الهوائية في الوجه وتضخّمها؛ وأحياناً بأعراض تنفّسية، كما في الدجاج.
ولهاتين الحالتين أهمّية اقتصادية كبيرة؛ حيث يقلّل المرض من قيمة اللحم. وأحياناً يتمّ تلف الطيور بعد فحصها في المجزر؛ جرّاء إصابة الأكياس الهوائية، وإلتهاب الأحشاء الداخلية. كذلك يقلّل المرض من إنتاج البيض، واللحم؛ بالإضافة إلى المبالغ الهائلة التي تُصرف لعلاج مثل هذه الحالات. ولكلّ هذه الأسباب، يعتبر هذا المرض من الأمراض المُكلفة إقتصاديًّا؛ حيث أنّ علاجها باهظ الثمن.
المسبّب
من المسبّبات لهذا المرض، ميكوبلازما جاليسبتكم (Mycoplasma gallisepticum). فهذه الميكوبلازما، عادة، ما تعطي مستعمرات مشابهة للبيضة المقلية على الأوساط الزرعية الصلبة؛ حيث يلاحظ اللون الغامق في وسط المستعمرات بسبب كثافة نمو الميكوبلازما، وبروزها فوق سطح الوسط الزرعي. الميكوبلازما لا تتحمل، ولا تقاوم الظروف البيئية الخارجية، وتموت داخل جسم الطائر؛ إلاّ أنّها قادرة على البقاء حيّة داخل البيض المُصاب لعدة أسابيع؛ إذا توفرت لها درجات حرارة مناسبة. كما يمكن حفظ الميكوبلازما لفترات طويلة تمتّد إلى سنوات عند تخزينها في درجات حرارة منخفضة جدًا.
القابلية للإصابة، وطرق العدوى
ينتشر المرض بطرق متعدّدة منها، المخالطة بين الدجاج القابل للإصابة وبين حاملي المرض، وكذلك بواسطة الهواء الملوّث. وأهمّ طريقة لانتشار المرض ونقله في الدجاج هي بواسطة البيض المُصاب؛ ويُصاب البيض من قناة البيض المصابة.
الأعراض
تختلف مدّة الحضانة لهذا المرض باختلاف الظروف التي تُصاب بها الطيور؛ حيث تتراوح في حالات الإصابة التجريبية بين 4 و21 يوماً، بينما تكون في طيور الرومي بين 7 و10 أيام.
أما الأعراض في الدجاج فتقتصر غالباً على الأعراض التنفّسية، حيث تظهر صعوبة في التنفس مع إفرازات من المنخرين، بالإضافة إلى أعراض ثانوية، مثل فقدان الشهية، وقلّة الإنتاج. وفي كثير من الحالات، قد لا تظهر أعراض واضحة في الدجاج البالغ، خاصة إذا أصيب في سن مبكرة وتعافى من المرض، لكنّه يبقى حاملًا للميكوبلازما، مماّ يجعله مصدراً لتلوّث البيئة، وإنتاج بيض حامل للميكوبلازما.
أمّا الأعراض في الطيور من الفئة العمرية الصغيرة، فهي أعراض تنفّسية واضحة. علاوة على ذلك، ترتفع نسبة النفوق في هذه الحالات بشكل ملحوظ وقد تصل إلى 50٪، لا سيما عند وجود مضاعفات، مثل الإصابة بالإشريكية القولونية، وفيروس التهاب الشعب الهوائية المعدي، أو مرض النيوكاسل
تحدث الإصابة بالميكوبلازما على شكل وباء، عادة في عمر 4 إلى 8 أسابيع. العديد من قطعان الدجاج المصابة بالميكوبلازما جاليسبتكم لا تظهر عليها أعراض واضحة في حال كانت الإدارة وظروف التربية مناسبة. إلا أنّ هذه القطعان سرعان ما قد تشهد تفشيًّا لمرض الجهاز التنفسي المزمن إذا تعرضت لظروف بيئية قاسية مثل البرد الشديد، أو ارتفاع درجات الحرارة، أو زيادة نسبة غازات الأمونيا، أو التعرض للغبار. هذه العوامل تقلّل من مقاومة الطيور، وتسبّب تلفاً في أنسجة الأكياس الهوائية، مما يهيئ الظروف المناسبة لتكاثر الميكوبلازما وزيادة التلف، ومن ثم ظهور الأعراض المرضية.
علاوة على ذلك، فإن المضاعفات الناتجة عن أمراض الجهاز التنفسي الأخرى، مثل مرض النيوكاسل، وإلتهاب الشعب الهوائية المعدي، أو حتى التحصين ضد هذه الأمراض باستخدام الرش، قد تؤدّي إلى تفاقم الحالة، وظهور أعراض المرض التنفسي المزمن. غالباً ما تستمر الأعراض التنفسية لفترات طويلة، خاصّة في الحالات المصحوبة بمضاعفات، حيث تكون الإستجابة للعلاج بطيئة، وقد يستمر النفوق حتى موعد تسويق القطيع
أما في طيور الرومي، فتظهر الأعراض على شكل إفرازات من المنخرَين والعينين، بالإضافة إلى انتفاخ في الوجه نتيجة إلتهاب الجيوب الأنفية، وهو ما يُعطي مظهراً مميّزاً وواضحاً لالتهاب الجيوب في الرومي.
الأعراض التنفسية في الرومي تحدث، أحياناً، يمتد الالتهاب ليصل إلى الأجزاء الداخلية من الجهاز التنفسي. أما في الرومي البالغ، يكون هناك نقص في إنتاج البيض. ويبقى تناول الطعام والشهية طبيعيين في دجاج الرومي المُصاب، طالما لم تتأثر القدرة على الرؤية.
التغيرات المرضية
في الدجاج، تُلاحظ تراكمات مخاطية في المجاري التنفسية العليا والجيوب المحيطة بالمنخرين. أما في الرومي، فتكون الجيوب الأنفية ممتلئة بالسوائل ومنتفخة بشكل واضح. الأكياس الهوائية المصابة عادة ما تفقد شفافيتها بسبب زيادة سمك جدرانها، حيث قد يتجاوز السمك الطبيعي بأكثر من عشرين ضعفاً. كما تحتوي هذه الأكياس على مواد متجبّنة في الوجه المعرّض للهواء.
وفي الحالات الشديدة، يمكن ملاحظة وجود موادّ متليّفة على أسطح القلب والكبد، خاصة عندما تترافق الإصابة بعدوى الإشريكية القولونية. أمّا في بعض الحالات المزمنة، فتظهر عِقد ذات لون رمادي رصاصي داخل الأكياس الهوائية، نتيجة لتجمع خلايا الليمفوسايت في تلك الأنسجة. وغالباً ما تُشاهد هذه العقد في الدجاج الذي تعافى سابقاً من الإصابة
التشخيص
تجلب أعراض المرض، والصفات التشريحية الشكّ بأنّ الحالة ربما تكون إلتهاب تنفّسي مزمن، أو ربما إلتهاب الجيوب المعدي في الرومي. وللتأكد من هذه الشكوك، يجب أن يتمّ عزل المسبّب وتشخيصه بواسطة الاختبار السيرولوجي؛ وذلك بفحص عيّنات الدم أو الأمصال المأخوذة من الطيور المُصابة، وإجراء اختبار التلازن.
يسبّب مرض النيوكاسل، ومرض إلتهاب القصبي المعدي أعراضاً مشابهة لمرض الإلتهاب التنفسي المزمن. في مثل هذه الحالة يمكن التأكّد من التشخيص، إمّا عن طريق عزل الفيروس أو الميكوبلازما. أمّا الاختبارات المصلية، فقد لا تكون ذات فائدة كبيرة، خاصّة وأنّ الطيور قد تكون مصابة بكلا العاملين معاً. وتجدر الإشارة إلى أنّ الإصابة بمرض الإلتهاب التنفّسي المزمن قد لا تُظهر أعراضاً واضحة عندما تكون الظروف المحيطة بالطيور جيّدة، ولا يوجد أيّ مسبب لإظهار أعراض المرض.
من جهة أخرى، قد تتشابه الأعراض مع أمراض أخرى، مثل الكوريزا أو الكوليرا، إلاّ أنّ هناك بعض الفروق بين هذه الحالات، ويمكن التأكد منها بعزل المسبِّب.
العلاج
تُستخدم عدة أنواع من المضادات الحيوية في علاج هذا المرض، ويُعد التايلوسين من أهمّها. كما يمكن استخدام اللينكوسبكتين أو التتراسايكلين كخيارات علاجية فعّالة أيضاً. فمعظم حالات الإصابة بالمرض التنفّسي المزمن يصاحبها مضاعفات؛ خاصّة تلك التي تسبّبها الإشريكية القولونية. نظراً لانعدام وجود الأوعية الدموية في الأكياس الهوائية في الحالات الطبيعية، أو في حالات الإلتهاب غير الشديدة، فإن فعالية العلاج تعتمد على استخدام مضادات حيوية تمتاز بقدرتها على الوصول إلى هذه الأنسجة بتركيزات عالية. ويُعد الإنروفلوكساسين من أفضل الخيارات العلاجية في هذا السياق، حيث أظهرت مادة (Baytril) نتائج ممتازة عند استخدامها في العلاج.
كذلك من الطرق المهمّة في التحكّم بالمرض، هو عدم تعريض القطيع الحامل للميكوبلازما إلى ظروف غير ملائمة أو سيّئة من ناحية الحرارة؛ كارتفاعها وانخفاضها، والتهوية في بيوت التربية لأن هذه العوامل تعد أساسية في ظهور المرض وانتشاره. ويستعمل اللقاح للوقاية من المرض.


Comments powered by CComment