تصفح المجلة مجان  تصفح المجلة مجان

1659  عدد القرائ حاليا

الإسهال في الدجاج هـل مــن عـــلاج؟

إعداد: د. تركي سراقبي - اليمن

كثيراً ما يأتي مُربّي الدجاج إلى العيادة البيطرية طالباً دواء للإسهال الذي انتشر بين دجاجه؟sarakbi


وغالباً ما يستجيب الطبيب البيطري أو ممثله في العيادة بإعطائه، أو بيعه (دواء الإسهال) الذي غالباً ما يكون إمّا من مضادات الكوكسيديا أو البكتيريا، أو من كليهما.
وتتكرّر الشكوى من الإسهال؟ ويتكرّر ويتنوّع الدواء الموصوف حتى نهاية فترة التربية (في دجاج اللحم الفروج خصوصاً)، دون السؤال عن مسبِّب الإسهال؟
ولماذا يتكرر بين الفينة والأخرى؟ وما هي أضراره على الدجاج وبيئته؟ وما نتائجه وخسائره؟ وكيف نَقي دجاجنا منه ومن معاودته؟ وهل الإسهال مرض أو عارض؟ أم ظاهرة أو متلازمة؟
إنّ المبرزات أو الإخراجات الطبيعية في الطيور (السُلاح أو السلح) هي نموذجيًّا عبارة عن كتلة بُنّية اللون، تحتوي على مكوِّن أبيض سائل هو البول (يورات الكالسيوم).
والبراز نفسه ذو مصدرين:
- غذائي: بقايا العلف غير المهضوم.
- وداخلي: الخلايا الظهارية المتوسفة من المعي، نواتج التخمّر، والبكتريا، وإفرازات الهضم التابعة، والبروتين الداخلي.

وعموماً، إنّ تركيب السلاح (البراز) يعتمد على نوعية وكمّية العلف المستهلك. ويكون الطير مسهّلاً إذا كان برازه سائلاً، وتبرّزه متكرّراً. وفي الحالات الطبيعية يحتوي البراز على 40-60٪ ماء، ويتبرّز الطير (يفرغ أعوريه) 2-3 مرّات يوميًّا في الفراريج (دجاج اللحم).
أمّا الإسهال، فيعتمد على عدد من العوامل من العليقة (العلف)، والماء، والعناصر المعدية، ويؤدّي إلى رطوبة في الفرشة، وأضرار في الإنتاج والإنجاز ونوعية المنتج (الفروج).

أســباب الإســهال
كثيرة جدًّا، يمكن استعراض أهمّها:

أ – العوامل الغذائية
هي تلك العوامل التي تؤدّي إلى زيادة استهلاك ماء الشرب، وإنتاج براز سائل، كالزيادة المفرطة في بعض المعادن؛ وبشكل خاص البوتاسيوم والصوديوم التي لها الأهمّية الكبرى. ولا يجب أن يزيد معدّل البوتاسيوم والصوديوم الغذائي عن 0.8٪ للبوتاسيوم، و0.2٪ للصوديوم.
وقد لوحظ عند توقّف استخدام البروتين ذي الأصل الحيواني (مسحوق اللحم، والعظم، ومخلّفات الدواجن، ومسحوق السمك) في علائق الدواجن ومركّزاتها البروتينية، والاعتماد على المواد الأولية ذات الأصل النباتي فقط (الصويا، وبذر اللفت، وكسبة القطن، وغيرها) إزدادت نسبة الإسهال في دجاج اللحم خصوصاً؛ ممّا يشير بأصبع الاتّهام إلى زيادة البوتاسيوم في هذه العلائق النباتية عن معدل الاحتياج.
ونشير إلى أنّ معدّلات البوتاسيوم والصوديوم لها علاقة طردية أيضاً بمعدّل الطاقة في العلف؛ لذلك عند خفض الطاقة يجب خفض معدّلاتها.
في الدجاج البياض، قد يكون الحجر الجيري المحتوي على معدّلات زائدة من الماجنيسيوم والبوتاسيوم سبباً للإسهال، وكذلك وجود نسبة من أوكسيد الكالسيوم في الحجر بدلاً من كربونات الكالسيوم.
وفرط البروتين الغذائي في العلف يؤدّي، أيضاً، إلى زيادة استهلاك الماء، ومن ثم الإسهال.
وتؤدّي الكاربوهيدرات السيّئة الهضم والتخمّر (مثل الشعير) إلى براز سائل.
أمّا الدهون والزيوت المحتوية على كمّيات معنوية من الأحماض الدهنية المشبّعة، والتي يصعب هضمها في أمعاء الطيور الصغيرة اليافعة فتؤدي إلى براز لزج.
واستخدام زيوت متزنّخة أو سامة في علائق الدواجن يؤدي إلى الإسهال.
وكذا السموم الفطرية في الأعلاف أيضاً تسبّب الإسهال.
الماء شديد العسر، أو المالح، أو الملوّث بالميكروبات يسبّب إسهالاً.
وبعض منتجات فيتامين (A)، و(D3)، و(E) التي تمّ إذابتها بزيوت سيّئة قد تسبّب إسهالاً فيه رغوة عند إعطائها للطيور.

ب- العناصر المُعدية
إنّ بعض أنواع العصيات القولونية، والكامبيلوباكتريا والسالمونيلة والكلوستريديا تسبب إسهالاً في الطيور النامية (دجاج اللحم).
والكوكسيديا (الإيميريا) كثيراً ما تكون هي المسؤولة عن الإسهال. والفيروسات، مثل فيروس مرض النيوكاسل، والماريك، وإلتهاب الأمعاء النزفي، وفيروس الريو، والأدينو، كلّها تسبّب إلتهابات معوية ثم إسهالاً.

نتـائج الإســهال
يشترك الإسهال، بشدّة، في زيادة رطوبة الفرشة؛ وتتفاقم هذه الظاهرة إذا كانت درجة حرارة البيئة (الحظيرة) باردة أو منخفضة، وعندما تكون التهوية غير كافية. وتشجع زيادة الماء على التخمّر الميكروبي، الذي يؤدّي إلى قلونة الفرشة نتيجة زيادة درجة الباها (PH) من (5 إلى 8.5)؛ حيث أنّه يشكّل بيئة صالحة لتحوّل حمض البول إلى أمونيا. وهذه البيئة سوف تسبّب تدهور صحّة الطيور المُرباة، ونوعية المنتجات، وغياب التهوية الملائمة. وزيادة الأمونيا سوف تؤثّر عكسيًّا (بشكل سيئ) على الوظيفة التنفسية للطيور، وتُهيِّئ لظهور الأمراض التنفّسية الخطيرة، وتلعب دوراً في تقويتها والزيادة من خسائرها التي قد تكون كارثية للمزرعة.
إنّ الفرشة الرطبة تسبّب تقرحات في الجلد (حروق مفصل المعقم)، وتؤدّي إلى إلتهاب الجلد؛ خصوصاً في منطقة (النفطة). وأيضاً الجثث سوف تتأثر كثيراً، وتنخفض درجات جودتها كثيراً في المجزر.
والفرشة المبلّلة (الإسهال) تؤدّي إلى تلوّث البيض (المائدة أو التفريخ) في قطعان الدجاج البياضة مسبّبة مشكلات في التسويق (لبيض المائدة)، وإلتهاب السرّة، ونفوق في الكتاكيت الفاقسة.
وأيضاً تسبب مشكلات في الأرجل وخصوصاً في الديوك في مزارع أمات دجاج اللحم.

العلاج والمكافحة
من ناحية عملية، فمن الضروري فحص ومراقبة جودة الفرشة دوريًّا، بل يوميًّا، كي نتجنّب الرطوبة الزائدة فيها، وما ينتج عنها من أضرار وخسائر (إدارة الفرشة بشكل جيّد).
أمّا العلف، يجب أن يكون دائماً جيّد النوعية، ومتوازن التركيبة؛ خالياً من المواد الضارّة والسموم المؤذية (خال من العناصر المسبّبة للإسهال).
وأمّا العناصر المُعدية (الطفيلية، والبكتيرية، والفيروسية) يجب مكافحتها، ووضع البرامج الوقائية المناسبة التي تمنع حدوثها في القطعان؛ مع الانتباه، بشكل خاص، إلى مكافحة الكوكسيديا بواسطة اللقاحات (الأمات والبياض)، وصادات الكوكسيديا في علف دجاج اللحم.
يجب، أيضاً، مراقبة استهلاك الماء والتأكّد منه دوريًّا؛ لأهمّيته في إحداث الإسهال. وكدليل فقط، فإن كمّية الماء المستهلك تكون ضعف كمّية العلف المستهلك تقريباً، في درجات الحرارة المعتدلة (18 - 24م)، وربّما تصل الكمّية المستهلكة، من قبل الطيور البالغة، حوالي 250 مل/يوميًّا.
في أمّات دجاج اللحم، وخصوصاً عند استخدام برامج الصوم العلفي، أو تحديد كمّية العلف المستهلك، يزيد استهلاك الماء كثيراً لدرجة تؤدّي إلى الإسهال، ورطوبة (وسوء) الفرشة، وما ينتج عنها من أضرار؛ ممّا يضطرنا إلى تقييد استهلاك ماء الشرب، وقصر المدد المائي إلى 10 ساعات يوميًّا فقط. ويمكن قطع الماء على فترات، فمثلاً من الساعة 9 إلى 12 صباحاً، ثم من 5 مساءً إلى صباح اليوم التالي، أو من الساعة 9 إلى 12 وقف، ثم من الساعة 12 إلى 1 مدد، ثم من الساعة 2 إلى 4 وقف، ثم من الساعة 4 إلى 5 مدد، ثم وقف طوال الليل.

أمّا إذا حدث إسهال في الدجاج
لا بدّ، أولاً، من البحث عن السبب وتحديده، ومن ثم معالجته. وعلى الطبيب البيطري اتخاذ الإجراءات التشخيصية الضرورية لمعرفة سبب الإسهال قبل وصف الدواء؛ الذي كثيراً ما يكون غير شاف إذا أعطي عشوائياً دون معرفة السبب.
وتشخيص الحالة قد يكون سهلاً، يتمّ بالتشريح لجثث الطيور النافقة، وأخذ مسحات من كحتات الأمعاء للفحص المجهري (الكوكسيديا)، أو معقّداً يحتاج إلى تحليل العلف (بحثاً عن الموارد الضارة)، أو تحليل الدم (فحوص سيرولوجية لتشخيص الأمراض الفيروسية كالنيوكاسل مثلاً)، والعلاج غالباً ما يكون سهلاً عند معرفة السبب.
فالكوكسيديا تعالَج بالتوترازوريل، والسلفا، والامبروليوم، ومنتجات أخرى.
والكلوستريديوم (التهاب الأمعاء التنكرزي أو التقرحي) تعالَج بالامبسلين،
والنيوميسين، ومخلوط الكولستين مع الامبسلين، وغيرها...
والسالمونيلا، كما العصيات القولونية، تعالَج بالانروفلوكسازين، والفلورفينيكول.
واما الإصابات الفيروسية التي لا علاج لها، فقد يفيد بها ويخفف من أضرارها إعطاء مركّبات رافعة للمناعة، ومقوّيات، مثل الفيتامينات، والاحماض الأمينية، وغيرها
وأحياناً إعطاء مضاد حيوي لمقاومة العدوى البكتيرية الثانوية إن شك بوجودها.

وأخيراً نؤكد على ضرورة تشخيص سبب الإسهال إن حدث، واتخاذ الإجراءات الوقائية لمنع حدوثه هو الأهمّ في مكافحته.

Comments powered by CComment