بعض التغيّرات المرضية في الدجاج البياض
اعداد: أ. د. صفوت - مصر
أستاذ الميكروبيولوجي في معهد بحوث الأمصال واللقاحات
التغيّرات المرضيّة المصاحبة لفترة إنتاج البيض في مزارع الدجاج البيّاض قد تتطوّر إلى مشكلة اقتصاديّة للمربّي لما تُحدثه من خسائر فادحة في الإنتاج. كما قد تتحوّل إلى مشاكل طبيعيّة تظهر بمرور الوقت عند تقدّم القطيع في العمر، أو نتيجةً للأخطاء الحادثة في المرحلة السابقة لمرحلة الإنتاج، مثل سوء إدارة المزرعة كتقديم كمّيّات أقلّ من الكمّيّات اليوميّة للعلف، أو التهاون في دخول غير المختصّين للعنابر بما يحملونه من مسبّبات الأمراض، أو تعرّض الطيور للإضاءة غير الصحيحة، أو عدم اتّخاذ الاحتياطات اللازمة عند ارتفاع درجات الحرارة خلال أشهر الصيف. كما قد تكون هناك أيضاً أسباب وراثيّة تمتاز بها بعض السلالات عن غيرها.

كما قد تحدث هذه التغيّرات في أحيان كثيرة بسبب الأمراض التي تُصيب القطيع نتيجة العدوى، أو عدم القيام بإجراء التحصينات اللازمة في المواعيد المحدّدة، وعدم متابعة القطيع باستمرار، مع عدم ملاحظة ما يحدث من ظواهر لإيجاد الحلول اللازمة لها أوّلاً بأوّل، ممّا يؤدّي إلى تفاقم الوضع وزيادة الأعباء على كاهل المربّي.
1 – إنتاج بيض ذو قشرة رقيقة أو بدون قشرة
في نهاية الفترة الإنتاجيّة من عمر الدجاج، أو عندما تشتدّ الحرارة في الصيف حيث يقلّ استهلاك الطيور للعلف عن المعدّل اللازم، يكثر غالباً إنتاج البيض ذو القشرة الرقيقة أو الذي بدون قشرة بتاتاً. وتزداد هذه الظاهرة بزيادة الرطوبة سواء الجويّة أو الناتجة عن تراكم الزرق تحت الأقفاص، حيث يزيد تأثير درجات الحرارة ويؤدّي ذلك إلى نقص الكالسيوم المفرز في القشرة. أيضاً يؤدّي نقص فيتامين (د3)، أو اختلال نسبة الكالسيوم/الفسفور في العلف إلى وجود هذه الظاهرة التي يجب أن تكون نسبتها في مرحلة الإنتاج عند حدود 3 : 1.
كما يسبّب نقص بعض الأملاح في الأعلاف (كالمنجانيز، والزنك، والكوبالت، واليود)، والإصابة ببعض الأمراض (كالتهاب الشعيبات المعديّ، أو المرض التنفّسي المزمن، أو النيوكاسل حيث تتأثّر قناة البيض وتقلّ إفرازاتها خصوصاً في منطقة الرحم المنتجة للقشرة) إنتاج قشرة رقيقة.
وللوقاية وعلاج هذه الظاهرة، يُفضّل استعمال وسائل خفض درجات الحرارة داخل العنابر وتهويتها جيّداً، وتقديم الأعلاف المكعّبة، والتغذية في فترات النهار الباردة، وتزويد القطيع في العلف بما يكفيه من مسحوق الكالسيوم وفيتامين (د3)، مع مراعاة النسبة بين الكالسيوم والفسفور، مع إجراء جميع التحصينات اللازمة في مواعيدها المحدّدة.
2 – إنتاج البيض ذو الصفارين
يكثر وجود البيض ذو الصفارين ضمن البيض الناتج في الأشهر الأولى للإنتاج، ورغم أنّ له مردودًا اقتصاديًّا نظراً لبيعه بسعر يزيد عن باقي أحجام البيض الأخرى، إلّا أنّ الآثار السلبيّة لذلك نتيجة المجهود المبذول في وضع هذه البيضة قد تظهر على الدجاجة في وقت لاحق كانقلاب الرحم نتيجة كثرة الضغط.
ويُعتبر نشاط المبيض العالي في هذه الفترة هو السبب الرئيس لإنتاج بيض الصفارين، حيث أنّه من الطبيعيّ أن يقوم المبيض بإفراز بويضة واحدة، أمّا لو أفرز بويضتين في الوقت نفسه أو بفارق زمنيّ بسيط، فقد تدخل إحداهما قناة البيض لتتبع الأخرى فتتكوّن بيضة واحدة كبيرة بقشرة واحدة وصفارين. كما قد ترجع هذه الظاهرة إلى عامل وراثيّ يميّز بعض الأنواع عن غيرها، وتبدأ هذه الظاهرة تدريجيًّا في الانحسار ثمّ التلاشي مع تقدّم الدجاج في العمر.
3 – زيادة نسبة البيض المكسور
تبدأ نسبة البيض المكسور في الزيادة في مرحلة متأخّرة بعد حوالي 10 أشهر أو أكثر من الإنتاج، ويُعتقد أنّ إضافة الكالسيوم للعلف يمكنها التقليل من نسبة البيض المكسور، ويوصى بإضافة مجموعة فيتامينات، خاصّة فيتامينات لتحسين صفات القشرة وزيادة قدرتها وتحسين الاستفادة من الكالسيوم.
4 – إنتاج البيض صغير الحجم
تبدأ الطيور في بداية الإنتاج بوضع بيض صغير الحجم حتى الوصول إلى قمّته، ثمّ عندما تبدأ نسبة الإنتاج في الانخفاض يزداد وزن البيضة تدريجيًّا، أي أنّ انخفاض إنتاج البيض تُعوّضه الزيادة في وزن البيضة الواحدة. أمّا إذا استمرّت ظاهرة إنتاج البيض صغير الحجم، فتكون هناك مشكلة تتسبّب في حدوث خسائر مادّية للمربّي.
ويُعتقد أنّ أسباب هذه الظاهرة ترجع إلى:
• وضع البيض في عمر مبكّر بسبب الإضاءة غير المناسبة في فترة التربية.
• تقديم الأعلاف منخفضة البروتين أو الطاقة أو كليهما بصفة مستمرّة.
• خلوّ الأعلاف من البروتين ذو الأصل الحيوانيّ.
• ارتفاع درجة الحرارة الجويّة أيّاماً عدّة فوق 35 درجة مئوية.
• إصابة الطيور ببعض الأمراض التنفّسيّة كالنيوكاسل، والتهاب الشعيبات المعديّ.
5 – الإسهال
تحدث هذه الظاهرة بكثرة في فصل الصيف عند اشتداد درجات الحرارة، وكذلك في المراحل الأولى من الإنتاج، حيث تؤدّي زيادة كمّية الماء التي تستهلكها الطيور، خاصّة عند التغذية على أعلاف مكعّبة مقارنةً بالتغذية على أعلاف مطحونة، إلى حدوثها.
كما تؤدّي زيادة وجود الأملاح في الماء عن المعدّلات القياسيّة اللازمة إلى إعاقة امتصاص المواد الغذائيّة المهضومة والمضادّات الحيويّة من الأمعاء، وشرب الطائر كمّيّات غير عاديّة من الماء، ممّا يؤدّي إلى طراوة الزرق وحدوث إسهال مائيّ مستمرّ.
ولتلافي حدوث ظاهرة الإسهال يجب توفير درجة الحرارة المناسبة للتربية، وإمداد العنابر بمصدر للماء النقيّ، وتهويتها خصوصاً أسفل الأقفاص، حتى لو استدعى الأمر تركيب مراوح لتحريك الهواء داخل العنبر أو عمل فتحات في جدرانه من أسفل بمواجهة الزرق في الجهات التي يدخل منها الهواء، مع رشّ مسحوق الجير بحذر شديد أو نشارة الخشب الناعمة على كومات الزرق للمساهمة في تجفيفها.
6 – تساقط الريش
يبدأ تساقط الريش بما يُعرف بالقلش الطبيعي، غالباً، بعد فترة زمنية تختلف من سلالة دجاج بياض لأخرى، ومن قطيع لآخر أثناء فترة الإنتاج، خلافاً للقلش الإجباري الذي يُجرى للقطيع بواسطة المربي بعد انتهاء فترة الإنتاج ورغبة المربّي في التربية مرة ثانية.
نتيجة للتطوّر الوراثي في الدواجن، يظهر القلش الطبيعي في القطيع في أغلب الأحوال، وهو يشمل ريش الرأس عادةً، وثم العنق، وثم الصدر، وثم الظهر، وثم البطن، وثم الأجنحة، وثم الذيل. ويحدث تساقط الريش نتيجة المجعود الفجائي، أو إثارة القطيع، أو بسبب انقطاع ماء الشرب، أو المرض، أو عدم توازن العلف بسبب نقص الأحماض الأمينية الكبريتية مثل الميثونين والأستين التي تدخل في تركيب الريش.
يظهر ذلك واضحاً عند محاولة الطيور تعويض هذا النقص بأكل ريشها بنفسها، وكثيراً ما ينخفض الإنتاج إلى حدّ غير اقتصادي عندما يبدأ الطائر في إسقاط الريش، حيث يقوم الطائر بمجهودين في نفس الوقت: مجهود إنتاج البيض، ومجهود إنتاج الريش، وبذلك يؤدّي نقص نسبة الألياف في العلف بدرجة كبيرة، ووجود الطفيليات إلى عادة نهش ثم أكل الريش.
7 – وجود الفاش (الطفيليات الخارجية)
تعتبر هذه الظاهرة أحد المشاكل التي تظهر على القطيع، وتسبّب إزعاجاً للطيور بجانب فقدان الدم دون حدوث وفيات. وتُصاب الطيور بهذه الطفيليات التي تنهش فيها بالمناطق التي تتواجد فيها، خصوصاً حول فتحة المجمع، وريش الذيل، وتحت الأجنحة، وأينما تتوافر الحرارة والرطوبة المناسبتين لوضع البيض، وكذلك في شقوق وتصدّعات العنابر.
والفاش طفيل سريع التناسل، يشاهد على الدجاج كنقطة سوداء متحرّكة، وفي الحالات الشديدة يتواجد على البيض وعلى أيدي العاملين عند جمعه.
يظهر على الطيور المُصابة الهزال الواضح والتهيج والعصبية، ممّا يؤدّي إلى انخفاض إنتاج البيض. وتعتبر الطيور البرية كالعصافير، عند طيرانها من مكان لآخر ثم دخولها العنابر واستخدام كراتين البيض المستعملة من قبل، من أهم أسباب الإصابة بالفاش.
ولعلاج القطيع، يتمّ تعفير كلّ طائر على حدة في أماكن التجمّع بالمساحيق الطبية المناسبة والمسموح بها صحيًّا، أو دعكه، أو تغطيسه في حمام مائي مذاب فيه المسحوق إذا سمحت درجات الحرارة بذلك. ويفضَّل في الحالتين تعفير العنبر وما حوله بنفس المسحوق بعد الانتهاء من المعاملة، أو تبعاً لما يقرّره الطبيب البيطري المختصّ، مع مراعاة أنّ أنسب وقت لإجراء تلك المعاملات بعد جمع البيض في آخر اليوم، بعد التأكّد من أنّ جميع الطيور قد وضعت البيض. ويجب معاملة جميع الطيور في جميع العنابر في مزارع الدجاج البياض متعدّدة العنابر لئلاّ ينتقل الفاش من عنبر لآخر.
8 – كساح الطيور
تتشابه أعراض كساح الطيور أو شلل الأقفاص مع أمراض أخرى، من أهمّها نقص الفيتامينات، ويمكن تشخيص المرض في بعض الطيور إذا أمكن ملاحظتها بصورة انفرادية، حيث ترقد الدجاجة وتكون غير قادرة على الأكل والشرب، كما يظهر عليها ضعف عام وكسل وضعف في عظام الأرجل، وتفقد الكثير من وزنها ممّا يؤدّي إلى نفوقها في النهاية.
وتظهر هذه الحالة في الدجاج عند نقله للأقفاص، وتزداد عند ارتفاع درجات الحرارة، وفي الأشهر الثلاثة الأولى من الإنتاج التي يكون معدّل الإنتاج فيها غزيراً.
مع توفير الأكل والشراب للطائر حتى يعاود حركته، أمّا إذا ظهرت هذه الظاهرة على نطاق واسع، فيمكن إعطاء جرعة من الفيتامينات بالكمّيات التي يقرّها الطبيب البيطري المعالج، خاصة فيتامين (د3) وفيتامين (ج).
9 – انقلاب الرحم
تلاحظ هذه الظاهرة في بدايتها برؤية نقاط دم على البيض، ثم ما تلبث أن تتطوّر إلى مشكلة جسيمة عندما تبدأ قناة البيض بالخروج من فتحة المجمع، ممّا يؤدّي إلى نقرها من الطيور الأخرى، وبالتالي حدوث وفيات تسبّب خسائر فادحة في القطيع.
وتنتج هذه الظاهرة عن أسباب متعدّدة:
• التغذية على أعلاف غير مخصّصة للدجاج البياض في فترة الحضانة.
• تعريض الطيور لبرنامج إضاءة متزايد أثناء فترة التربية.
• وضع بيض كبير الحجم (ذو صفارين) وما يتطلّبه ذلك من ضغط لفترة طويلة.
• وضع البيض في عمر مبكر وزيادة معدل إنتاجه.
• قلّة وزن الطائر أو بدانته لتكوّن الدهون في جسمه.
• إصابة القطيع بالأمراض كالتهاب الأمعاء أو الإصابة بالديدان.
• العوامل الوراثية التي تميّز بعض السلالات عن غيرها.
وللوقاية من حدوث هذه الظاهرة، يتمّ اختيار قطيع جيد من سلالة معروفة لا تظهر فيها هذه الظاهرة، وعلاج التهابات الأمعاء فور تشخيصها، ومقاومة الديدان الداخلية عند نقل القطيع للأقفاص بصورة سليمة.
أمّا عند حدوث الظاهرة، فيصعب تقديم العلاج المناسب إلاّ إذا تمّ تشخيصها مبكراً، حيث يمكن تقليل الإضاءة أو زيادتها تدريجيًّا بمعدّل أقل، وإظلام الحظيرة في ساعات النهار خاصّة في الشتاء، كما تقدّم أعلاف منخفضة الطاقة (ذات معدّل البروتين 16٪) لمدّة أسابيع محدّدة لتقليل المشكلة فقط وليس إنهائها.
يمكن أيضاً عزل الطيور التي تظهر فيها بدايات انقلاب الرحم ورش منطقة المجمع بمادة منفِّرة لمنع المرض.


Comments powered by CComment