تصفح المجلة مجان  تصفح المجلة مجان

1574  عدد القرائ حاليا

إعداد: د. طـه محمـدعلاءالدين - مصر
دكتوراة رعاية الدواجن

وزن الجسم في أمهات دجاج اللحم

weight copy
يُعدّ وزن الجسم الأمثل لأمهات دجاج اللحم من أهم العوامل المحدّدة للأداء الإنتاجي والتناسلي، إذ يُعتبر تحقيق هذا الوزن هدفاً رئيسيًّا في برامج تربية الأمهات، على عكس دجاج التسمين، الذي تُعدّ الزيادة السريعة في وزن الجسم غاية إنتاجية.
ومع التطوّر الوراثي الهائل خلال العقود الأخيرة — حيث زادت معدلات النمو في دجاج التسمين بأكثر من 450٪ خلال آخر خمسين عاماً — اتّسعت الفجوة بين القدرات الوراثية للنمو في دجاج التسمين والوزن المستهدف في أمهات اللحم، الأمر الذي جعل التحكم في وزن الجسم وتجانس القطيع من أبرز التحديات أمام المربين.


تأثير الوزن الزائد على الأداء التناسلي
أدّى الانتخاب الوراثي المكثف إلى تحسين كفاءة تحويل العلف وزيادة سرعة النمو، إلاّ أنّ الإفراط في التغذية وما ينتج عنه من زيادة في وزن الجسم ينعكس سلباً على الأداء التناسلي للأمهات.
فالإناث غير الناضجة جنسيًّا عند تعرّضها لزيادة في الطاقة الغذائية قد يحدث لديها نمو مبكر للجهاز التناسلي وزيادة في نشاط المبيض، ممّا يؤدّي إلى اضطراب التسلسل الهرمي لنمو الحويصلات المبيضية، وبالتالي ظهور تبويض غير منتظم أو متعدّد، ينتج عنه بيض ذو صفارين أو بيض مشوّه وضعيف القشرة.
وقد أوضحت الدراسات أنّ الإفراط في التغذية يغيّر الخصائص الفيزيائية والكيميائية للبروتينات الدهنية من نوع VLDL، ممّا يعيق انتقالها من الكبد إلى المبيض، وبالتالي يتوقّف ترسيب الصفار داخل الحويصلات.
لذا، فإنّ إدارة التغذية بدقة لكلّ من الذكور والإناث تُعدّ عاملاً أساسيًّا لضمان كفاءة الخصوبة، وجودة الكتاكيت الناتجة.


تأثير الإضاءة على وزن الجسم
التأثير الهرموني للإضاءة
تُستخدم الإضاءة كأداة فسيولوجية فعّالة للتحكم في نمو الجسم نظراً لتأثيرها المباشر على إفراز هرمون الميلاتونين، وهو هرمون بنائي يوجّه النمو في اتجاه تكوين الهيكل العظمي والأنسجة العضلية.
البرامج الضوئية التي تعتمد على مصادر إضاءة ذات أطوال موجية قصيرة (كالضوء الأزرق والأخضر) وشدة منخفضة مع فترات إظلام مناسبة، تساهم في توجيه الطاقة الغذائية نحو النمو الجسدي وتقليل الفاقد الناتج عن النشاط الحركي الزائد أو الإجهاد الحراري.
كما أنّ هذه البرامج تُستخدم في الدجاج البياض للتحكّم في توقيت الإثارة الضوئية وبداية النشاط التناسلي.

برامج الإضاءة في دجاج التسمين
الهدف الأساسي من برامج الإضاءة في دجاج التسمين هو تحقيق أعلى معدل للنمو في أقل فترة زمنية ممكنة.
وقد ثبت أنّ استخدام الإضاءة ذات الطول الموجي القصير (الأزرق، الأخضر، الأبيض البارد) يؤدّي إلى زيادة معنوية في معدل النمو (طه، 2016).
كذلك، تُعدّ شدة الإضاءة المنخفضة عاملاً مساعداً في خفض النشاط الحركي للطائر، ممّا يتيح توجيه الطاقة المكتسبة من العليقة لبناء الأنسجة العضلية بدلاً من استهلاكها في الحركة.
كما أنّ فترات الإظلام المنظمة تلعب دوراً مهمًّا في تحفيز إفراز الهرمونات البنائية مثل هرمون النمو والميلاتونين، وتساهم في تحسين مناعة الطيور ومقاومتها للأمراض.
وأشارت الدراسات إلى أنّ استخدام الإضاءة الوميضية (Flash) بالتناوب مع الإضاءة المستمرة يعزّز معدّلات النمو بدرجة أكبر (طه، 2021)، نتيجة التأثير التحفيزي لتغير شدة الإضاءة على نشاط الغدة الصنوبرية.

فسيولوجيا إنتاج البيض
يتطلّب تكوين البيضة مستوى مرتفعاً من الطاقة والعناصر الغذائية، حيث قُدِّر احتياج إنتاج بيضة واحدة بحوالي 102 كيلو كالوري، أي ما يعادل ثلث الطاقة المهضومة التي تستهلكها الدجاجة يوميًّا.
هذه الطاقة تُستخدم في تكوين الصفار والبياض والقشرة، ويُعدّ الكبد محوراً رئيسيًّا في هذه العمليات لكونه المسؤول عن تصنيع البروتينات الدهنية ونقلها إلى المبيض.
أي اضطراب في وظائف الكبد ينعكس مباشرة على كمية وجودة البيض المنتج.

دور الكبد ومصادر الطاقة
يُعتبر الكبد العضو المركزي في التمثيل الغذائي للطاقة، إذ يستخدم الدهون والكربوهيدرات والبروتينات لبناء البروتينات الدهنية اللازمة لتكوين الصفار.
الدهون تُعدّ المصدر الأسهل لاستخدام الطاقة داخل الكبد، بينما يُمثّل تحويل الكربوهيدرات والبروتينات إلى دهون عبئاً أيضيًّا كبيراً.
ونظراً لقدرة الطيور المحدودة على تخليق الدهون الثلاثية مقارنة بالمجترات، فإنّها تحتفظ بتركيز مرتفع من الجلوكوز في الدم لمواجهة متطلّبات تكوين البيض، ممّا يجعلها أكثر عرضة للإصابة بـ السكري من النوع الثاني.

تأثير التغذية على الكبد
تعتمد معظم علائق الدواجن على الحبوب الغنية بالكربوهيدرات، ممّا يضطر الكبد إلى تخليق الأحماض الدهنية داخليًّا لتغطية احتياجات تكوين البيض.
ويعمل الكبد بشكل مستمرّ حتى بعد فترات التغذية لتلبية متطلّبات الطاقة، ممّا يعرضه للإجهاد المزمن.
في حالة زيادة استهلاك الطاقة، تُخزَّن الدهون الزائدة داخل خلايا الكبد مسببة متلازمة الكبد الدهني، التي تؤدّي إلى انخفاض إنتاج البيض، وارتفاع النفوق، وضعف جودة القشرة، واضطراب التمثيل الغذائي.

التنظيم الهرموني
يخضع التمثيل الغذائي للبروتينات الدهنية وإنتاج البيض لتأثير هرمونين رئيسيين هما الأنسولين والإستروجين.
الأول ينظم استخدام الجلوكوز والطاقة في الخلايا، بينما الثاني يشارك في تنظيم تكوين البروتينات الدهنية الضرورية لتكوين الصفار.

مرض السكري من النوع الثاني في الدواجن
ينشأ السكري من النوع الثاني نتيجة ضعف إفراز الأنسولين أو انخفاض حساسية الخلايا له، ممّا يؤدّي إلى ارتفاع دائم في مستوى الجلوكوز في الدم.
ومع زيادة الوزن، تتطوّر مقاومة الأنسولين، وتضعف قدرة الكبد، والعضلات على استخدام الجلوكوز، فيتراكم في الدم مسبِّباً اضطراباً أيضيًّا عاماً.
أحد أبرز مضاعفات هذه الحالة هو الكبد الدهني الذي يظهر عادة في نهاية فترة الإنتاج نتيجة تراكم الدهون وضعف إزالتها من الكبد.

الخلاصة
التحكّم الدقيق في وزن الجسم لأمهات دجاج اللحم يُعدّ من أهمّ العوامل لتحقيق كفاءة إنتاجية وتناسلية مرتفعة.
كما أنّ برامج الإضاءة المدروسة علميًّا تلعب دوراً مكمّلاً في توجيه النمو وتحسين كفاءة استخدام الطاقة.
إنّ التوازن بين التغذية والإضاءة وإدارة القطيع يمثّل الأساس العلمي لضمان إنتاج مستدام، وجودة بيض عالية، وصحة مثلى للطيور.

Comments powered by CComment