Read the magazine Online  Read the magazine Online

2012  عدد الزوّار حاليّا

التحكم في السلوكيات غير الطبيعية في الدواجن (مثل أكل الريش والعدوان)
أسبابها العملية والحلول تطبيقية

iftiras

إعداد: د. أحمد خريسات - الأردن

تظلُّ صناعةُ الدَّواجن في مقدِّمة القطاعات الحيويَّة، خصوصًا في منطقتنا العربيّة والأردن، حيث يُمثِّل لحم الدجاج وبيض المائدة المصدر الأساسي والأكثر اقتصاديَّة للبروتين. لقد نجحنا بامتياز في هندسة جينات الطّيور لتنمو بشكل أسرع وتنتج بيضاً أكثر، ونجحنا في تصميم حظائر مغلقة تتحكَّم بدرجة الحرارة والرّطوبة بدقّة متناهية. ولكن، في خضمّ هذا التركيز المادي على "الآلة البيولوجيَّة"، غالباً ما نغفل عن جانب بالغ الأهمّية، أَلا وهو "علم نفس الطيور" أو سلوكيَّاتها.
نؤكّد لك أنّ الطيور ليست مجرّد أرقام في جداول الإنتاج؛ إنّها كائنات حيَّة تمتلك منظومة عصبيّة واجتماعية معقّدة. وعندما تضطرب هذه المنظومة، تظهر "السلوكيّات غير الطبيعية" (Abnormal Behaviors). وهذه السلوكيّات ليست مجرّد "عادات سيّئة" تُزعج المُربِّي، بل هي بمثابة صرخة استغاثة تدلّ على وجود خلل عميق في الإدارة أو التغذية أو البيئة. أمّا المشكلة الأكبر، فهي أنّ هذه السلوكيّات، مثل أكل الريش والعدوانيّة والافتراس (الكانيباليزم)، تنتشر في القطيع كانتشار النار في الهشيم، وتؤدّي إلى خسائر اقتصاديَّة فادحة تتمثّل في انخفاض الإنتاجية، وتدهور جودة الذبائح، وارتفاع نسب النفوق، وانهيار معايير "رفاهية الحيوان" التي أصبحت اليوم مطلباً عالميًّا لا يقبل المساومة.

أولًا: ما هي السلوكيات غير الطبيعية؟
لفهم المشكلة، يجب أولًا أن نفرِّق بين السّلوك الطبيعي الغريزي، والسّلوك المرضي المدمِّر. الدجاج في الأصل طيور باحثة عن الطعام (Foragers) تقضي أكثر من 50٪ من وقتها في الطبيعة في النَّقر والخدش في التربة بحثاً عن الحشرات والبذور. النَّقر هو طريقتها لاستكشاف العالم. ولكن متى يتحوَّل هذا النَّقر إلى كارثة؟
• تعريف السّلوكيّات، مثل أكل الرِّيش والعدوان بين الطُّيور:
1. نقر الرِّيش الشديد (Severe Feather Pecking - SFP): هو سلوك يقوم فيه الطائر بنقر ونتف ريش طائر آخر بقوّة، وغالباً ما يبتلعه. يتركَّز النَّقر عادة في منطقة الظهر، وقاعدة الذَّيل، والمؤخِّرة. هذا السّلوك يختلف تماماً عن النَّقر العدائي لتأسيس السيطرة، بل هو في الواقع "سلوك بحث عن الطعام تمَّ إعادة توجيهه (Redirected Foraging Behavior). أي إنَّ الطائر الذي لا يجد ما ينقره في بيئته يعتبر ريش زميله بديلًا للعلف.
2. الافتراس أو "الكانيباليزم" (Cannibalism): هو المرحلة الكارثيَّة والمتقدِّمة التي تلي نقر الرِّيش. عندما يتمُّ نتف الرِّيش وتنكشف أجزاء من الجلد، أو تحدث جروح دقيقة وتظهر قطرات من الدَّم، يُستثار القطيع بشكل جنوني. الطيور تنجذب بشدَّة إلى اللون الأحمر، فيبدأ القطيع بأكمله في نقر الطائر المجروح حتى الموت وأكل أنسجته.
3. العدوانيَّة والتنمُّر (Aggression & Bullying): هذا السّلوك يرتبط بما يُعرف بـ "التراتبيَّة الاجتماعيَّة" أو (Pecking Order). في المجموعات الصغيرة، تتعرَّف الطيور على بعضها وتؤسِّس تسلسلًا هرميًّا للسيطرة من خلال نقرات خفيفة على الرأس والعُرف. لكن في العنابر التجاريَّة التي تضمُّ آلاف الطيور، يختلُّ هذا النظام، وتحدث معارك عنيفة ومستمِّرة على الموارد (الماء والعلف والمساحة)، ممَّا يؤدِّي إلى استبعاد الطيور الضعيفة ومنعها من الأكل.
• كيف تظهر هذه السّلوكيَّات وما تأثيرها الكارثي على القطيع؟
o تبدأ المشكلة بصمت. قد تلاحظ بعض الطيور العارية من الرِّيش في منطقة الظهر. إذا تجاهلت الأمر، ستجد في اليوم التالي طيوراً نافقة والدماء تغطّي مؤخِّراتها. والتأثير هنا مزدوج:
• تأثير اقتصادي وفسيولوجي: الطائر الذي يفقد ريشه يفقد عزله الحراري؛ بالتالي سيستهلك كمِّيَّات هائلة من العلف (الطاقة) فقط لتدفئة جسمه بدلًا من تحويلها إلى بيض أو لحم، ممَّا يدمِّر "معامل التحويل الغذائي". كما أنَّ الجروح المفتوحة تُعتبر بوابة مثاليَّة للبكتيريا القاتلة مثل (E. coli)، ممّا يرفع تكلفة الأدوية البيطريَّة.
• تأثير نفسي (الإجهاد المزمن): الخوف الدائم من التعرُّض للهجوم يرفع مستويات هرمون "الكورتيكوستيرون" (هرمون التوتُّر) في القطيع بأكمله. هذا الهرمون يثبِّط الجهاز المناعي تماماً، ويوقف عمل المبايض في الدجاج البيَّاض، فتنخفض نسبة إنتاج البيض بشكل حادّ وفجائي.

ثانياً: أسباب السلوكيات غير الطبيعية 
السّلوك غير الطبيعي لا يحدث من فراغ؛ إنَّه نتاج تفاعل معقَّد بين الجينات، والإدارة، والبيئة، والتغذية. كمدير مزرعة ناجح، يجب أن تلعب دور المحقِّق لاكتشاف السَّبب الجذري.
• التغذية غير المتوازنة
1. الطائر قد يأكل حتى الشَّبع، ولكنّه يظلّ "جائعاً" كيميائيًّا. التغذية هي المتَّهم الأول في قضايا الافتراس ونقر الرِّيش:
2. نقص الأحماض الأمينيَّة (البروتين): الرِّيش يتكوَّن بنسبة تزيد على 85٪ من بروتين "الكيراتين"، الغني جدًّا بالأحماض الأمينية الكبريتية (الميثيونين والسيستين). إذا كان العلف فقيراً بهذه الأحماض (وهو أمر شائع عند محاولة المزارعين تقليل التكلفة)، فإنَّ الطائر سيلجأ إلى نتف ريش زملائه وأكله لتعويض هذا النَّقص البيولوجي الحادّ.
3. نقص الصُّوديوم (الملح): الطُّيور التي تعاني من نقص الملح في العلف تُظهر سلوكاً عصبيًّا وعدوانيًّا، وتلجأ إلى النَّقر للوصول إلى دماء الطيور الأخرى، لأنَّ الدَّم سائل غنيّ جدًّا بالصوديوم.
4. نقص الألياف وشكل العلف: العنابر الحديثة تستخدم الأعلاف المحبَّبة (Pellets) عالية الكثافة. الطائر يستهلك وجبته في 15 دقيقة فقط ويمتلئ حويصله. ماذا سيفعل في الساعات الخمس عشرة المتبقِّية من إضاءة العنبر؟ سيشعر بالملل. نقص "الألياف الخشنة غير القابلة للهضم" في العلف يقلِّل من وقت بقاء الغذاء في القناة الهضميَّة، ولا يعطي "القونصة" (Gizzard) فرصتها للعمل الميكانيكي، ممَّا يولِّد إحباطاً فسيولوجيًّا يُترجم إلى نقر للرِّيش.
• اكتظاظ العنابر وغياب التَّحفيز البيئي
1. الكثافة العالية (Overstocking): تكديس الطيور بأعداد تفوق طاقة العنبر هو وصفة مؤكَّدة لكارثة سلوكية. عندما لا يجد الطائر مساحة كافية للهروب من الطائر المهيمن، وعندما تُضطر الطيور إلى التَّزاحم والقتال للوصول إلى خطوط الشَّرب (النِّبل) أو المعالف، يرتفع مستوى العدوانية بشكل حتمي. الكثافة العالية تزيد أيضاً من حرارة العنبر ورطوبة الفرشة، والإجهاد الحراري بحدِّ ذاته يثير عصبية الطيور.
2. غياب التَّحفيز البيئي (Barren Environments): تخيَّل إنساناً محتجزاً في غرفة بيضاء فارغة بلا نوافذ ولا أثاث؛ سيصاب بالجنون. الطيور في العنابر التجارية المغلقة تعيش على فرشة قديمة، بين جدران صمَّاء، مع إضاءة اصطناعية ثابتة. غياب أي مواد تحفِّز غريزتها الطبيعية في البحث، والنَّقر، والخدش (Foraging)، يدفعها إلى تفريغ هذه الغريزة في أقرب جسم متحرِّك: زميلها في الحظيرة

ثالثاً: استراتيجيات الوقاية والعلاج
إنَّ معالجة هذه السلوكيات بعد تفشِّيها أمر في غاية الصعوبة؛ لذلك، القاعدة هي: "الوقاية عبر التصميم والإدارة". ولكن في حال حدوث المشكلة، إليك التُّرسانة العملية للسَّيطرة عليها.
• تحسين جودة العلف وإدارة التغذية
1. ضبط التركيبة الكيميائية: يجب فحص تركيبة العلف فوراً. تأكَّد من إضافة مستويات كافية من "الميثيونين" الصِّناعي، وتأكَّد من أنّ مستويات الملح (كلوريد الصوديوم) مطابقة للاحتياجات (حوالي 0.3٪ إلى 0.4٪). في حالات التفشِّي الشديدة للافتراس، يمكن للمربِّي، كإجراء إسعافي سريع، إضافة القليل من الملح إلى ماء الشرب (بنسبة مدروسة جدًّا لا تتجاوز 0.1٪ لعدَّة أيام فقط؛ لتجنُّب التسمُّم الملحي والتأثير على زرق الطيور).
2. إضافة الألياف الخشنة: هذا هو "السِّر" الذي بدأ العالم يعود إليه. إضافة نسبة من قشور الشوفان، أو نخالة القمح، أو ألياف دوَّار الشمس إلى العلف (بنسبة 4-5٪) تُبطِّئ من مرور العلف في الأمعاء، وتعزِّز شعور الطائر بالشَّبع لفترة أطول، وتحسِّن تطوُّر القونصة. الطائر الشَّبعان والمشغول بهضم الألياف هو طائر هادئ ولا يفكِّر في نقر زملائه.
3. شكل العلف (Mash vs. Pellets) :في قطعان الدجاج البيَّاض والأمَّهات التي تعاني من نقر الرِّيش، يُنصح بتغيير شكل العلف من المحبَّب (Pellets) إلى العلف النَّاعم أو المجروش (Mash). العلف الناعم يجبر الطائر على استغراق وقت أطول بكثير في الأكل، ممَّا يستنفد وقته وطاقته في سلوك غذائي إيجابي ويقضي على الملل.
• توزيع الفضاء داخل العنابر وإدخال مواد تحفيزيَّة (الإثراء البيئي Environmental Enrichment)
1. المجاثم (Perches): الطيور، وخاصة الدجاج البيَّاض، تمتلك غريزة فطرية للارتفاع عن الأرض للشعور بالأمان (سلوك موروث من أسلافها في الغابات). توفير مجاثم خشبية أو بلاستيكية على ارتفاعات مختلفة داخل العنبر يسمح للطيور الضعيفة والمسالمة بالهروب، واللجوء إليها بعيداً عن الطيور العدوانية التي تسيطر على الأرضية.
2. أدوات النَّقر الآمنة (Pecking Blocks): وفِّر للطيور أهدافاً مشروعة للنَّقر. استخدام "مكعَّبات النَّقر" المصنوعة من الحبوب المضغوطة، والمعادن، أو أحجار الكالسيوم. وضع هذه المكعَّبات في العنبر يجذب انتباه الطيور، ويبرِّد مناقيرها، ويوفِّر لها الكالسيوم الإضافي، والأهمُّ أنَّه يصرف انتباهها عن ريش بعضها البعض.
3. بالات القش والخيوط المتدلِّية: من أرخص وأنجح الطرق العملية في مزارعنا وضع بالات (حزم) من قش البرسيم أو التبن الجاف المعقَّم داخل العنبر. الطيور ستقضي ساعات طويلة في تفكيك البالة وخدشها. كما يمكن تعليق خيوط بلاستيكية آمنة، أو أقراص مدمجة لامعة (CDs) ، أو حتى تعليق رؤوس من الملفوف (الكرنب) لتنقرها الطيور. هذا التغيير البسيط يكسر روتين العنبر ويوفِّر تحفيزاً ذهنيًّا هائلًا.
رابعًا: إدارة السُّلوك في المزارع العملية
المربِّي الناجح لا يدير المعدَّات فقط، بل يدير سلوك القطيع. "التصرُّف الرعوي" (Stockmanship) أو حسّ المربِّي هو الخط الفاصل بين الربح والخسارة.
• كيفيَّة رصد السُّلوكيات مبكِّراً؟
لا تنتظر حتى ترى الدماء. الرصد المبكِّر يتطلَّب التجوُّل اليومي البطيء والهادئ داخل العنبر.
1. المراقبة البصريَّة: ابحث عن الريش المكسَّر أو المنزوع على أرضية العنبر أو فوق الفرشة. انظر إلى ظهور الطيور ومؤخِّراتها أثناء وقوفها على المعالف؛ ظهور بقع صلعاء صغيرة خالية من الريش هو جرس إنذار.
2. المراقبة السمعية: القطيع الهادئ يصدر أصوات "قرقرة" ناعمة ومستمِّرة. إذا سمعت أصوات صياح حادَّة، عالية، متقطِّعة، ورفرفة أجنحة عنيفة، وضجيجاً مفاجئاً، فهذا دليل على وجود مطاردات وحالات تنمُّر وعدوان تحدث في تلك الزاوية من العنبر.
3. سلوك التجنُّب: إذا لاحظت أن بعض الطيور تختبئ في زوايا العنبر المظلمة، أو تحت خطوط العلف، وترفض الاقتراب من المعالف، فهذه طيور خاضعة تتعرَّض للتنمُّر، ويجب التدخُّل الفوري.
• ممارسات عملية سريعة للحدِّ من العدوان عند وقوعه
1. تعديل الإضاءة: الضوء الساطع يزيد من نشاط الطيور وعدوانيَّتها، ويسهِّل عليها رؤية الجروح الدقيقة. كإجراء إسعافي فوري عند تفشِّي الافتراس، قم بتخفيف الإضاءة في العنبر إلى أدنى مستوى ممكن (أقل من 5 إلى 10 لكس). إذا كان متاحًا، استخدم اللَّمبات ذات اللَّون الأحمر؛ فالضَّوء الأحمر يجعل من المستحيل على الطُّيور رؤية الدَّم على زملائها، ممَّا يكسر حلقة الافتراس فورًا ويهدِّئ القطيع.
2. توزيع الأعلاف بكفاءة (Feed Distribution): العدوانيَّة تشتعل وقت تقديم العلف إذا لم تكن هناك مساحة كافية. تأكَّد من أنّ خطوط العلف تعمل بسرعة، وأنّ المساحة المخصَّصة لكلّ طائر (Feeder Space) مطابقة للمعايير. في حالات التوتُّر، قم بعملية "العلف المبعثر" (Scatter Feeding)، وهي نثر كمِّيات قليلة من الحبوب الكاملة (كالقمح أو الذُّرة المجروشة) مباشرة على فرشة العنبر في فترة ما بعد الظهيرة. هذا الإجراء البسيط يحيي غريزة البحث والخدش في الأرض، ويلهي الطيور تماماً حتى يحلَّ المساء.
3. العزل الفوري: بمجرد رصد أي طائر مصاب بجروح أو ينزف، يجب إخراجه فوراً من العنبر وعزله في مكان مخصَّص. بقاء طائر ينزف وسط قطيع من الدواجن هو بمثابة إشعال عود ثقاب في برميل بارود.
4. قصُّ المنقار (Beak Trimming): رغم أنَّه إجراء وقائي كلاسيكي (يتمُّ في الأيام الأولى من عمر الكتكوت باستخدام الأشعة تحت الحمراء في المفرخات الحديثة؛ لمنع التشوُّهات)، فإنَّه يجب أن يُعتبر "الملاذ الأخير" وليس الحلَّ السِّحري. قصُّ المنقار يعالج العَرَض (الأداة التي تجرح)، ولكنَّه لا يعالج المرض (سبب السلوك).
يجب أن نرسِّخ حقيقة علمية وعملية مفادها: "السُّلوكيَّات غير الطبيعية في الدواجن، كأكل الرِّيش والعدوانية، ليست أمراضاً فيروسية نعالجها بحقنة، بل هي أخطاء إدارية وبيئية نعالجها بالوعي وتصحيح بيئة الطائر". القطيع لا يتمرَّد عليك، بل يتفاعل مع ظروف قاهرة فرضتها عليه بيئة الاستزراع المكثَّف. إنَّ فهمنا لسلوك الطائر الغريزي ومحاولة محاكاته وتلبيته قدر الإمكان داخل الحظائر الحديثة هو المفتاح لتحقيق أقصى إنتاجية ممكنة وتقليل الهدر الاقتصادي.

نضع بين أيديكم هذه التَّوصيات التي يجب أن تُعلَّق في مكتب كل مدير مزرعة:
1. التدريب على قراءة السُّلوك: درِّب عمَّالك والمشرفين على مراقبة السُّلوك. لا تجعل مهمَّتهم مقتصرة على رفع النَّافق وجمع البيض. خصِّص وقتاً يوميًّا (ربع ساعة على الأقل) للوقوف بصمت في زاوية العنبر ومراقبة ديناميكية القطيع، فالوقاية تبدأ من ملاحظة التغيير الطفيف.
2. لا تساوم على جودة العلف: في أوقات الأزمات الاقتصادية وارتفاع أسعار الأعلاف، إيّاك أن تخفض مستويات الأحماض الأمينية الأساسية (الميثيونين) أو تتلاعب بنسبة الملح. التوفير البسيط في سعر العلف ستدفعه مضاعفاً في صورة طيور نافقة وإنتاج منهار بسبب الكانيباليزم.
3. تبنِّي الإثراء البيئي كمعيار أساسي: لا تعتبر بالات القش، أو المجاثم، أو الحبوب المبعثرة رفاهية مبالغاً فيها. خصِّص ميزانية بسيطة جدًّا لهذه المشتريات، واعتبرها جزءاً من "الأمن الحيوي والنفسي" لمزرعتك. العائد الاستثماري لقطيع هادئ ومستقرّ يفوق مئات المرَّات تكلفة هذه الأدوات البسيطة.
4. إدارة الإضاءة بذكاء: راجع نظام الإضاءة في عنابرك. استخدم لمبات (LED) قابلة للتعتيم (Dimmable)، وتأكّد من خلوِّها من ظاهرة الوميض (Flickering) التي لا تراها عين الإنسان، ولكن تراها الطيور بوضوح وتسبِّب لها توتّراً عصبيًّا مزمناً.
5. الموازنة بين الكثافة والربحية: التزم بالكثافة العددية الموصى بها في المتر المربَّع حسب السلالة ونوع التهوية في عنبرك. الطَّمع في إدخال أعداد إضافية من الطيور لتحقيق ربح سريع ينتهي دائماً بكارثة سلوكية ومرضية تأكل الأخضر واليابس.
إنَّ الاستثمار في فهم وإدارة سلوك الدواجن هو علامة النضج في الإدارة الزراعية الحديثة. دجاجك يتحدَّث إليك دائماً من خلال سلوكه؛ فكن المربِّي الذي يجيد الاستماع، لتجني ثمار الإنتاج الوفير والجودة العالية في عالم تتزايد فيه التحدِّيات يوماً بعد يوم.

Comments powered by CComment