Read the magazine Online  Read the magazine Online

1065  عدد الزوّار حاليّا

المناعة في الدواجن

immunity copy

إعداد: م. أحمد كمال السيد – مصر
مسؤول فني في شركة القاهرة للدواجن (مصر)، والإدارة العملية في مزارع الدواجن.

المناعة في الدواجن هي عملية وقاية الجسم من المسبّبات المرضية (كالطفيليات، والجراثيم، والحمات الراشحة أو ذيفاناتها)، وذلك من أجل البقاء والحفاظ على سلامة الجسم.
ولها قسمان:


أولًا: المناعة الطبيعية (الأمّية)
وهي مناعة فطرية خلقية ولادية وراثية تنتقل من الآباء إلى الأبناء، ومرتبطة بالصفات الحيوية للجسم، وتُعدّ من أقوى أشكال المناعة.
ثانياً: المناعة المكتسبة
وهي المناعة التي يكتسبها الفرد خلال حياته، ولها قسمان:
1- المناعة المكتسبة الفعّالة
وهي إما أن تكون:
• طبيعية: تنتج بعد الإصابة بالأمراض، فمثلًا تؤدّي الإصابة بالجدري إلى قيام الجسم بإنتاج الأجسام المضادة.
• اصطناعية: وهي المناعة التي تنتج بعد إعطاء اللقاحات، فمثلًا عند حقن لقاح ضد الجمبورو، يؤدّي ذلك إلى إنتاج الأضداد في الجسم.
2- المناعة المكتسبة المنفعلة
وهي أيضاً قسمان:
• طبيعية: وهي المناعة التي يحصل فيها الصوص على الأضداد من الأم، سواء كانت طبيعية أو مكتسبة، وذلك عن طريق البيضة.
• اصطناعية: وهي المناعة التي تنتج عن إعطاء الأمصال، وهذه المناعة تستمرّ لفترة قصيرة، ولكنّها تكون سريعة التأثير.
مقاومة العدوى وتكوين المناعة عند الطيور
تتكوّن المناعة في جسم الطائر نتيجة دخول مادة غريبة إلى الجسم تُسمّى المستضد (Antigen) ، فيقوم الجهاز المناعي أو الدفاعي في الجسم بتكوين مادة مضادة تُسمّى الأضداد (Antibodies).
والمادة التي تدخل جسم الطائر تكون عادةً عبارة عن كائن حيّ مجهري ممرض مسبّب للأمراض، وهي عبارة عن وحدة بروتينية تقوم بالانقسام والتكاثر وإفراز السموم في جسم الطائر. ونتيجة للانقسامات الشديدة لهذه الكائنات الممرضة المجهرية، تزداد كمية الذيفانات المُفرزة، ويظهر تأثير هذه الذيفانات على الطائر على شكل أعراض مرضية.
ويقوم الجسم بمحاولة التخلّص من هذه الكائنات الممرضة المجهرية المهاجمة، وذلك بتكوين مواد كيميائية تتعامل مع العضية الممرضة المجهرية المهاجمة لإبطال مفعولها، وتُسمّى هذه المواد الكيميائية الأضداد المناعية. وكلّ نوع من هذه الأضداد متخصّص بنوع من العضيات الممرضة المجهرية التي تكوَّن من أجلها؛ أي أنّه يعطي مناعة ضد هذه العضية الممرضة المجهرية دون سواها.
والجهاز المناعي في الجسم يتكوّن من خلايا متخصصة، يمثّل معظمها الخلايا اللمفاوية (Lymphocytes)، بالإضافة إلى بعض الخلايا المساعدة.
تتكوّن الخلايا اللمفاوية من نوعين:
1- خلايا "تي" (T-cells): وهي مسؤولة عن تكوين المناعة الخلوية.
2- خلايا "بي" (B-cells): وهي مسؤولة عن تكوين الأضداد المناعية في الدم.
أمّا الخلايا المساعدة فهي:
1- الكريات الدموية البيضاء البلاعم (Macrophages): التي تقوم بالتهام الأجسام والمواد الغريبة.
2- المواد المتمّمة (Complement): وهي مواد موجودة في مصل الدم، ولها طبيعة محطّمة للعضيات الممرضة المجهرية.
علاوة على ذلك، فإنّ الإنترفيرون المتكوّن من الخلايا الدموية البيضاء كبيرة الحجم (خلايا البلاعم) والخلايا اللمفاوية الأخرى، له دور هامّ في المناعة الخلوية.
طبيعة الأضداد (Antibodies)
للأضداد طبيعة تخصّصية، حيث إنّ كلّ نوع من أنواع الأضداد يختصّ بالمناعة ضد نوع واحد من العضيات الممرضة المجهرية، ويحمي الطائر من العدوى بالمرض الذي تسبّبه هذه العضية الممرضة المجهرية بالذات، ولا يحميه من الإصابة بعضية ممرضة مجهرية أخرى.
وتختلف المدة اللازمة لتكوين الأضداد من بضعة ساعات إلى بضعة أيام، تبعاً لعدد العضيات الممرضة المجهرية وحالة المناعة في الجسم. وبعد تكوينها، فإنّ مدّة بقائها لحماية الطائر من عدوى مقبلة تختلف من بضعة أسابيع إلى بضعة شهور.
فإذا كانت العضية الممرضة المجهرية من النوع الجرثومي، فإنّ المناعة المتكوّنة نتيجة عدوى حموية سابقة أو تحصين سابق تكون أطول مدىً وأقوى فاعلية.
ولزيادة مدة بقاء الأضداد في جسم الطائر، تُضاف إلى اللقاحات مواد حاملة تجعل امتصاص اللقاح بطيئاً، مثل الزيوت المعدنية أو هيدروكسيد الألمنيوم، والتي تسمح بانطلاق اللقاح بشكل مستمرّ ومنتظم خلال فترة أطول. والسبب في ذلك هو أنّه بعد الحقن يحدث في مكان الحقن تورّم لمفاوي يزيد من سرعة تكوين المناعة.
نشوء وتطور الجهاز المناعي الأولي
يبدأ تكوّن الجهاز المناعي الأولي (Primary Immune System) في جنين البيضة اعتباراً من عمر 8 أيام من التفريخ، حيث تتحرّك بعض الخلايا من كيس المُحّ ونخاع العظم لتبدأ في تكوين خلايا جذرية (Stem Cells).
ومع التطور الجنيني، تتطور هذه الخلايا لتكوين خلايا لمفاوية وخلايا دموية بيضاء كبيرة الحجم، وهي الخلايا وحيدة النواةة (Monocytes) ، التي تسري مع الدم وتتوجّه إلى أنسجة الطائر لتكوين البلاعم (Macrophages)، وهي التي تلتهم المواد الغريبة التي تدخل الجسم، وتُسمّى هذه العملية لذلك: عملية إتلاف أو التهام العناصر الأجنبية.
أمّا الخلايا اللمفاوية، فإنّها تتوجّه إلى مراكز الجهاز المناعي الأولي الرئيسية، وهي غدة الثايموس وغدة فابريشيوس.
وفي غدة الثايموس، تتطور الخلايا اللمفاوية تحت تأثير هرمون يسمى ثايموبويتين (Thymopoietin) لتكوين خلايا لمفاوية تُسمّى خلايا "تي" (T-Cells) ، (وهي الخلايا المسؤولة عن المناعة الخلوية (Cellular Immunity)، وتختلف هذه الخلايا في تأثيرها بوجود خلايا (تي) المثبطة (T-Suppressor).
وخلايا "تي" اللمفاوية مسؤولة عن تكوين خلايا دفاعية لها القدرة على تدمير الكائنات الممرضة المجهرية، سواء كانت فيروسات أو جراثيم، بمجرد ملامستها مباشرة، وحتى دون الحاجة إلى وجود أجسام مناعية. وتُسمّى هذه الخلايا الدفاعية ليمفوكين (Lymphokines).
وبالإضافة إلى التأثير الخلوي السام لخلايا "تي" اللمفاوية (Cytotoxic T-Cells) ، فإنّ ذلك يؤدّي إلى تدمير الأجسام الغريبة التي تهاجم الخلية الحيّة في جسم الطائر، وتُسمّى هذه العملية المناعة الخلوية الوسيطة (Cell-Mediated Immunity).
ويوجد ترابط وتكامل بين غدة الثايموس وغدة فابريشيوس وتكوين خلايا "بي" وخلايا "تي"، حيث يعمل كلّ منهما حسب تأثيره النوعي على الكائنات الممرضة المجهرية المهاجمة للطائر. كما وجد أنّ نقص أو اختفاء أحدهما يؤدّي إلى التأثير في الآخر، وتقوم غدة فابريشيوس بتنظيم هذا الترابط بين الغدتين.
أمّا بالنسبة لغدة فابريشيوس، وهي المسؤولة عن تكوين المناعة الخلطية (Humoral Immunity) ، فإنّ الخلايا اللمفاوية التي تصل إليها في المرحلة الجنينية المبكرة تتطور تحت تأثير هرمون يسمّى" بورصوبويتين" (Bursopoietin) إلى خلايا تُسمّى خلايا "بي" (B-Cells). وتتطور هذه الخلايا إلى خلايا بلازمية (Plasma Cells)، وهي المسؤولة عن إنتاج الجلوبيولينات المناعية (IgA, IgM, IgG) ، التي تعدّ مسؤولة عن تكوين الأضداد (Antibodies) في الدم.
والجلوبيولين المناعي (Ig) (Immunoglobulin) عبارة عن أجسام بروتينية لها قدرة مناعية تختلف حسب نوع كل منها، وذلك كما يأتي:
1- Ig-G
وهي موجودة بكميات كبيرة في الدم والأنسجة نظراً لصغر حجمها، ممّا يسمح لها بالمرور حتى من خلال جدران الشعيرات الدموية الصغيرة والوصول إلى الأنسجة، وخصوصاً المناطق الملتهبة. ولها القدرة على معادلة السموم وزيادة سرعة عمل الخلايا الملتهمة (Phagocytes)، وهذه الأجسام هي التي يتمّ الكشف عنها بالاختبارات المصلية (SN-HI Tests).
2- Ig-M
وحجمها كبير، ولذلك تبقى داخل الأوعية الدموية ولا تخرج منها، كما أنّ لها وظيفة كعامل للتراص أو التلازن (Agglutinating Agent) ، وهذه الأجسام هي التي تُكتشف في اختبارات التراص (Agglutination).
3- Ig-A
ولها دور كبير في الإفرازات الخارجية، مثل اللعاب والمخاط والإفرازات المخاطية في مداخل الجهاز التنفسي، ولذلك لها دور في إكمال المناعة الخاصة بالأغشية المخاطية.
كما أن خلايا "بي" الموجودة في غدة فابريشيوس تقوم بدور مناعي آخر له أهمية كبيرة، حيث تختص بعض الخلايا لتعمل كخلايا ذاكرة (Memory Cells)، وهي الخلايا التي تتذكّر التأثير المناعي السابق، سواء كان نتيجة لتحصين سابق باللقاح نفسه أو إصابة سابقة بالمرض نفسه. وتعمل هذه الخلايا على تنشيط عمل الأضداد السابقة وزيادة كفاءتها وتقويتها.
وعلى هذا، فإن الجهاز المناعي الأولي الذي يتركز في غدتي فابريشيوس والثايموس، المنتجتين لخلايا "بي" و"تي"، نجد أنّ:
خلايا "تي" (T-Cells)
هي المسؤولة عن المناعة الخلوية الوسيطة (Cell-Mediated Immunity)، وهي مناعة لا يمكن اختبارها أو اكتشافها معمليًّا، لكنّها مسؤولة عن المناعة ضد أمراض مهمّة، مثل مرض مارك والجدري.
خلايا "بي" (B-Cells)
إن خلايا "بي" (B-Cells) الناتجة من غدة فابريشيوس، فإنّ دورها المناعي يعتمد على المناعة الخلطية، وهي التي تعمل على حماية الطائر من العديد من الأمراض، مثل النيوكاسل والجامبورو.
الجهاز المناعي الطرفي
يقوم الجهاز المناعي الأولي بحماية الصوص في الأسابيع الأولى من العمر، بالإضافة إلى المناعة الأمية التي تنتقل من خلال المُحّ إلى الجنين، لتحمي الصوص خلال الأسابيع الثلاثة أو الأربعة الأولى من العمر.
ولكن في الوقت نفسه، فإنّ الخلايا اللمفاوية تتوجّه إلى الجهاز المناعي الطرفي أو المحيطي، المتمثّل في الطحال، وغدة هاردر، ولوزتي الأعورين، والتجمعات والعقد اللمفاوية الموجودة في بعض الأنسجة، مثل أنسجة الجهاز التنفسي والهضمي والبنكرياس والمعدة الغدية.
ويبدأ هذا الجهاز الطرفي أو الفرعي في التكوين تدريجيًّا خلال الأسابيع الأولى من العمر، ليكتمل تكوينه بعمر 6-8 أسابيع، ليحلّ محلّ الجهاز المناعي الأولي (المركزي)، الذي ينتهي دوره في تكوين المناعة. وحتى إنّ غدتَي فابريشيوس والثايموس تبدأان في الضمور لتختفيا تماماً، ولا يكون لهما وجود عند وصول الطائر إلى مرحلة البلوغ.
وفي هذا الجهاز المناعي الطرفي تتواجد خلايا "بي" و"تي" بنسب مختلفة، ففي الطحال تتواجد خلايا "تي" بنسبة 70٪، وخلايا "بي" بنسبة 30٪.
وفي غدة هاردر تكون نسبة خلايا "بي" 80٪، وخلايا "تي" 20٪.
أمّا في لوزتَي الأعورين، فإنّ النسب بينهما تكون متماثلة، حيث تتواجد خلايا "بي" بنسبة 50٪، وخلايا "تي" بنسبة 50٪.
المناعة الأمية (Parental Immunity)
تنتقل الأضداد من دم الأم إلى الصيصان من خلال البيضة، لتحمي الصيصان الفاقسة في الفترة الأولى من حياتها، التي يكون فيها الصوص غير قادر على تكوين المناعة الكافية.
وتنتقل مناعة الأم إلى الجنين من خلال صفار البيض، حينما ينتقل الغلوبيولين المناعي (IgG) من الدورة الدموية للأم إلى صفار البيض. وحينما ينفصل صفار البيض من المبيض ليبدأ رحلته في قناة المبيض، فإنه يستقبل البياض في منطقة المعقم.
والبياض نفسه يحتوي على الجلوبيولينات المناعية (IgA)، و(IgM)، وبذلك فإنّ البيضة التي تضعها الدجاجة تحتوي على ثلاثة أنواع من الجلوبيولينات المناعية (IgA + IgM + IgG).
وعند تفريخ البيض، يمتصّ الجنين هذه الأنواع الثلاثة من الجلوبيولينات المناعية. علاوة على ذلك، يحتوي بياض البيض على أنزيم "ليزوزيم"، الذي يعزّز تأثير الجلوبيولين المناعي (IgA) الموجود معه في البياض.
ويبدأ امتصاص الجلوبيولين (IgG) من صفار البيض اعتباراً من اليوم الخامس عشر من التفريخ، ويمتدّ حتى الفقس، ويستمر بضعة أيام بعد الفقس، حينما يتمّ امتصاص الصفار تماماً (بعد أن يدخل جسم الصوص من خلال فتحة السرة). ويكون تركيز الجلوبيولين المناعي (IgG) في أعلى مستوياته بعد الفقس مباشرة.
ولكن يقلّ الجلوبيولين تدريجيًّا مع نمو الصوص نتيجة لما يلي:
1- الهدم البيولوجي (Biological Catabolism):
وهو استهلاك الجلوبيولين المناعي ضمن استهلاك باقي البروتينات في عمليات التمثيل الغذائي والهدم والبناء.
2- زيادة حجم الصوص
مع ازدياد حجم الصوص، فإنّ كمية الجلوبيولين المناعي الموجودة تنخفض تدريجيًّا؛ فالكمية الموجودة عند الفقس في صوص وزنه 38 جراماً تعتبر كبيرة بالنسبة إلى حجمه، لكنّها تصبح قليلة عندما يتضاعف وزن الصوص خلال الأسابيع الأولى من العمر، حيث تقلّ عن الحدود الوقائية المانعة للأمراض بعد ثلاثة أسابيع من العمر، وتختفي تماماً بعد 5-8 أسابيع.
وتعمل المناعة الأمية على وقاية الصوص من الأمراض، ولكنّها في الوقت نفسه تكون عائقاً أمام تكوين المناعة المكتسبة الناتجة عن اللقاحات، نظراً لأنّ المناعة الأمية تعادل تأثير اللقاح وتقلّل من مفعوله. لذلك يكون التحصين ناجحاً وأكثر فاعلية بعد انخفاض مستوى المناعة الأمية أو اختفائها، وذلك خلال عمر 3-5 أسابيع.
أمّا الصيصان الفاقسة من أمهات لم يسبق لها الإصابة بأحد الأمراض أو لم يسبق لها التحصين ضده، فمن الطبيعي ألا نتوقّع وجود أجسام مناعية أمية ضد هذا المرض في الصيصان الفاقسة، وتكون هذه الصيصان أكثر حساسية للإصابة بهذا المرض، وإذا أصيبت به فإنّ الخسائر تكون أكبر.
تأثير المناعة الأمية على الأمراض المختلفة
يلاحظ أنّ أمراض الدواجن المختلفة تختلف من حيث احتياجها إلى المناعة الأمية. فالنيوكاسل، مثلًا، يحتاج إلى مستوى مرتفع من المناعة الأمية لمنع تكاثر الفيروس، ومنع ظهور الأعراض المرضية.
بينما في حالة مرض الارتعاش الوبائي، فإنّ أي مستوى منخفض من المناعة الأمية يمكن أن يمنع ظهور المرض في الصيصان الناتجة، ولذلك تستمر المناعة الأمية لمرض الارتعاش الوبائي لمدة تصل إلى ثمانية أسابيع، بينما لا تستمر المناعة الأمية لمرض النيوكاسل لأكثر من ثلاثة أسابيع.
أمّا بالنسبة لمرض الجامبورو، فإذا لم تكن الأمهات محصنة تحصيناً قويًّا يمكنها من نقل المناعة إلى الصيصان الناتجة، فإنّه يلزم تحصين هذه الصيصان خلال الأيام الأولى بعد الفقس، ولا يتأخر التحصين عن عمر أسبوعين.
أمّا إذا كانت الأمهات محصنة تحصيناً جيّداً، ويتحقّق ذلك بالتحصين باللقاح الميت، فإنّ المناعة المنقولة إلى الصيصان يمكن أن تكفيها حتى عمر خمسة أسابيع، ولذلك يلزم تأخير التحصين إلى عمر ثلاثة أسابيع حتى لا يتعارض التحصين مع المناعة الأمية.
أمّا بالنسبة لمرض مارك، فإنّه مهما كانت المناعة الأمية قوية، فإنّها لا تمنع فيروس المرض (الذي يهاجم الصيصان بعد الفقس) من التكاثر، لذلك يجب التحصين في عمر يوم.
وبالنسبة لمرض إلتهاب الحنجرة والقصبة الهوائية المعدي (ILT) ، فإنّ المناعة الأمية تكون ذات تأثير محدود جدًّا، علاوة على أنّ العدوى نادراً ما تظهر قبل عمر خمسة أسابيع.
وبالنسبة لمرض الالتهاب الشعبي المعدي (IB) ، فإنّ المناعة الأمية ليست بالقوة التي تمنع حدوث الإصابة إذا حدثت في وقت مبكر، كما أنّها لا تكفي لأكثر من ثلاثة أسابيع بعد الفقس.
العوامل التي تؤثّر على اكتساب المناعة أو تثبيطها
هناك عوامل عديدة تقلّل من كفاءة التحصين، وهي:
1- الظروف البيئية غير الملائمة: مثل الحرارة الزائدة، أو البرد الشديد، أو زيادة الرطوبة، أو بلل الفرشة، أو الغبار الشديد في المدجنة، أو الزحام الشديد، أو تجويع الطيور أو تعطيشها.
2- قوة تحدّي العدوى: قد يتعرّض القطيع لعترات شديدة الضراوة تكون فوق قدرة المناعة المكتسبة من التحصين على صدّ هذه العدوى، فتظهر أعراض المرض على الرغم من التحصين.
3- المناعة الأمية: المناعة الأمية أساسية لبعض الأمراض، مثل مرض الارتعاش الوبائي. فإذا لم تكن الأمهات محصنة بلقاح عالي الكفاءة، فإنّ الصوص يكون معرّضاً للعدوى في الأسابيع الأولى من عمره.
4- الأمراض المنقولة من الأم: تتأثّر الصيصان بشدة بالكائنات الممرضة المجهرية التي تنتقل من الأم خلال البيضة، ومثال ذلك مرض البللورم، حيث إنّ الأضداد المنقولة من الأم لا تكفي لقتل الكائن الممرض الذي ينتقل خلال البيضة، فيظهر المرض في الصيصان الفاقسة.
5- نوع اللقاح: عند إعطاء اللقاحات الميتة عن طريق الحقن، تتكوّن مناعة دموية عالية، لكنّها لا تعطي مناعة موضعية كافية للأغشية المخاطية، علماً بأنّ الأغشية المخاطية للجهاز التنفسي هي الجزء الذي يتعرّض للعدوى. وعلى العكس من ذلك، فإنّ اللقاحات الحية التي تعطى عن طريق الرش أو مياه الشرب تؤدّي إلى إحداث مناعة موضعية كافية.
6- الإصابة بأمراض مثبطة للمناعة: هناك أمراض إذا أصيب بها الصوص فإنّها تؤثّر في تكوين المناعة ضد أمراض أخرى، مهما تمّ تحصينه باللقاحات المختلفة، وأهم هذه الأمراض:
• الجامبورو: يؤثر في خلايا "بي".
• الليكوزيس: يؤثّر في خلايا "بي".
• مارك: يؤثّر في خلايا "تي".
• أنيميا الطيور: يؤثّر في خلايا "بي" و"تي".
• الريو: يؤثّر في سخلايا "بي".
• النيوكاسل والإنفلونزا: يؤثّران في الخلايا الملتهمة (Macrophages).
ومن أعراض التثبيط المناعي:
زيادة الحساسية للأمراض المختلفة، وزيادة فرص التعرّض للعدوى الثانوية، وضمور غدتَي فابريشيوس والثايموس وباقي الأنسجة اللمفاوية، وقلّة الكريات الدموية البيضاء، وانخفاض أعداد الخلايا اللمفاوية وقلّة نشاطها المناعي، وانخفاض عدد وقدرة الخلايا الملتهمة.
7- الإصابة بالأفلاتوكسين: تعمل السموم الناتجة من الفطريات على تدمير خلايا "تي" الناتجة من غدة الثايموس، وكذلك خلايا "بي" الناتجة من غدة فابريشيوس، وبالتالي تؤثّر سلباً في المناعة.
8- نقص بعض الفيتامينات والأملاح: وأهمّها فيتامينات (B2)، و(B6)، وحمض الفوليك، وحمض البانتوثينيك. وبالنسبة للأملاح، فإنّ أهمّها نقص الصوديوم والكلورين والتوتياء.
9- المضادات الحيوية: وجد أنّ جرعات المضادات الحيوية أو إعطاءها لفترات طويلة قد يؤدّي إلى تثبيط المناعة.

Comments powered by CComment