أزمة ارتفاع أسعار الأعلاف: تحدّيات متصاعدة وحلول عملية لضمان استدامة قطاع الدواجن في العالم العربي

يواجه قطاع الدواجن في المنطقة العربية ضغوطاً غير مسبوقة نتيجة أزمة الأعلاف، إذ أدّى النقص الحادّ في الذرة وفول الصويا إلى اضطراب واضح في استقرار الإنتاج داخل المزارع. وقد دفع هذا الخلل العديد من المربّين إلى تقليص حجم الإنتاج أو التخلّص من جزء من القطيع للحدّ من الخسائر، ممّا انعكس مباشرةً على كميات المعروض في الأسواق، وأدّى إلى ارتفاع أسعار البيض ولحوم الدواجن إلى مستويات غير مسبوقة.
ومع تفاقم الأزمة، لجأ بعض المربّين إلى استيراد الأعلاف عبر النقل البرّي من الدول المجاورة، إلاّ أنّ هذا الخيار يرفع التكاليف بصورة كبيرة. فقد يرتفع سعر طبق البيض من نحو 1.210 دينار كويتي إلى ما بين ثلاثة وأربعة دنانير، ممّا يزيد العبء على المستهلكين، ويضع السوق أمام معادلة صعبة بين محدودية العرض وتزايد الطلب.
حلّ عملي لتقليل استهلاك الأعلاف وتحسين كفاءة التربية
في ظلّ استمرار أزمة الأعلاف، تبرز أهمية تبنّي ممارسات أكثر كفاءة داخل المزارع، ومن أبرزها نظام الفراش العميق، الذي أثبت فعاليته في تحسين بيئة التربية وتقليل استهلاك الأعلاف. يعتمد هذا النظام على استخدام طبقات متراكمة من المواد العضوية، مثل نشارة الخشب أو التبن، والتي تتحوّل تدريجيًّا إلى بيئة دافئة وغنية بالكائنات الدقيقة النافعة، ممّا ينعكس إيجاباً على صحة القطيع.
ويسهم هذا النظام في:
• خفض استهلاك الأعلاف من خلال تحسين الهضم وتقليل الإجهاد الحراري.
• تقليل معدّلات النفوق وتعزيز المناعة الطبيعية للطيور.
• خفض تكاليف التشغيل عبر تقليل الحاجة إلى تغيير الفرشة باستمرار.
• تحسين جودة الهواء داخل العنابر، والحدّ من الروائح وانبعاثات الأمونيا.
وبذلك، يُعدّ نظام الفراش العميق حلًّا عمليًّا وفعّالًا للمربّين الباحثين عن وسائل لتقليل التكاليف دون التأثير في الإنتاجية، ولا سيما في ظل الارتفاع العالمي لأسعار الأعلاف.
ارتفاع أسعار البيض وتغيّر سلوك المستهلكين
لم تقتصر آثار الأزمة على المزارع فحسب، بل امتدت إلى المستهلكين الذين أصبحوا أكثر حساسية تجاه الأسعار. فقد أدّى ارتفاع سعر طبق البيض إلى تغيّر واضح في السلوك الشرائي، حيث بات المستهلكون أكثر انتقائية، واتّجه بعضهم إلى تقليل الكميات المشتراة أو البحث عن بدائل أقل تكلفة.
وتشير الاتجاهات الحديثة إلى أنّ ارتفاع الأسعار يدفع المستهلكين إلى:
• تقليل الاستهلاك اليومي للبيض أو استبداله بمصادر بروتينية أخرى.
• شراء كميات أقل لتجنّب الهدر.
• الاعتماد على الإنتاج المنزلي في بعض المناطق الريفية.
ويعكس هذا التحوّل حجم الضغط الاقتصادي الواقع على الأسر، ويؤكّد ضرورة إيجاد حلول تضمن استقرار الأسعار وتوافر المنتج بصورة مستدامة.
خلاصة
تكشف أزمة الأعلاف في قطاع الدواجن عن هشاشة سلاسل الإمداد في المنطقة، لكنّها تفتح في الوقت نفسه الباب أمام تبنّي ممارسات أكثر استدامة داخل المزارع، مثل نظام الفراش العميق، إلى جانب تعزيز الإنتاج المنزلي وفهم سلوك المستهلكين في ظل ارتفاع الأسعار. وتتطلّب مواجهة هذه التحدّيات تعاوناً وثيقاً بين المربّين والشركات والجهات الحكومية لضمان استقرار الإنتاج وحماية الأمن الغذائي.
المصدر: avinews.com


Comments powered by CComment