إعداد: أ. د. صفوت كمال - مصر
أستاذ الميكروبيولوجيا بمعهد بحوث الأمصال واللقاحات البيطرية
العمليات التناسلية فى الأرانب

يبدأ موسم التناسل في الأرانب في نهاية الصيف، أي في أوائل شهر أيلول (سبتمبر)، عندما تكون الإناث قد وصلت إلى أوزان تتراوح بين 2.5 و3 كجم.
تصل الأرانب إلى مرحلة البلوغ الجنسي عندما تصبح الإناث قادرة على إنتاج البويضات، والذكور قادرة على إنتاج الحيوانات المنوية، وذلك عند عمر نحو 4 أشهر، بينما تصل إلى مرحلة النضج الجنسي، أي اكتمال قدرتها الإنتاجية، عند عمر 6 أشهر. ويؤثّر في الوصول إلى مرحلتي البلوغ والنضج الجنسي كلّ من نوع الأرانب، ومستوى التغذية، والحالة الصحية، وموسم الولادة.
ويلاحَظ أنّ الأنواع ذات الأحجام والأوزان الأقل تصل إلى مرحلة البلوغ والنضج الجنسي في عمر أصغر نسبيًّا. وبعد ذلك تبدأ المراحل الفعلية للعمليات التناسلية، وبالتالي يبدأ الإنتاج.
التلقيح
تفحص الأنثى لمعرفة مدى إمكانية تلقيحها، وذلك بإمساكها من جلد الظهر وتقليبها لفحص الفتحة التناسلية، بالضغط على جانبيها بإصبعي السبابة والإبهام. وتكون الفتحة التناسلية الظاهرية للأنثى القابلة للتلقيح على النحو الآتي: منتظمة الشكل، وذات حجم مناسب، ومتضخّمة قليلًا، وذات لون وردي غامق يميل إلى اللون القرمزي.
في هذه الحالة، تنقل الأنثى إلى الذكر، ولا يحدث العكس، أي لا ينقل الذكر إلى الأنثى. وعندما يدور الذكر خلف الأنثى محاولًا الوثب عليها، يترك له المجال قليلًا، وليس لمدة طويلة حتى لا يتأثّر الذكر، ممّا قد يؤثّر في قدرته على الوثب. وقد نضطر إلى إمساك الأنثى لتثبيتها أمام الذكر حتى يتمكّن من إتمام عملية الوثب.
ويعرف نجاح عملية التلقيح عندما يميل الذكر إلى أحد الجانبين، وهو ما يزال ملتحماً بالأنثى، وقد يصدر بعض الأصوات، مثل الصراخ أو الأصوات المكتومة. وأحياناً يساعد المربّي الذكر بإمساك الأنثى باليد اليسرى من جلد الظهر خلف الرقبة، وجذب الجلد إلى الأمام لرفع الذيل والأذنين إلى أعلى، ثم يرفع الأنثى من بين فخذيها باليد اليمنى لتمكين الذكر من إتمام عملية التلقيح.
وتكرر عملية التلقيح مرة ثانية خلال 15 دقيقة، ثم يثبت تاريخ التلقيح في سجل الأنثى.
بعض المربّين ينقلون الأنثى إلى الذكر ويتركونها معه مدة قد تصل إلى يوم أو ليلة، معتقدين أنّ ذلك يضمن حدوث التلقيح، ولكن في هذه الحالة لا نستطيع الجزم بتمام عملية التلقيح ما لم نشاهد العلامات السابق ذكرها.
الجس
بعد نحو 10–12 يوماً من التلقيح، نقوم بجس الأنثى، وذلك بإمساكها باليد اليسرى من جلد الظهر خلف الرقبة، واحتواء البطن براحة اليد اليمنى، بحيث يكون إصبع الإبهام في ناحية، وبقية الأصابع في الناحية الأخرى من البطن. ثم نتحسّس الجهاز التناسلي (الرحم) بالأصابع برفق، ذهاباً وإياباً، دون ضغط، للشعور بوجود الأجنة، التي تكون في حجم حبّة الفول الصغيرة. وعند التأكد من وجود الأجنة، يثبت ذلك في خانة "نتيجة الجس".
وجدير بالذكر أنّ المربّي الذي لا يتأكّد من وجود الأجنة، سواء لعدم خبرته أو لعدم وجود الحمل فعلًا، يمكنه أن يقوم بتلقيح الأنثى مرة أخرى. وعندئذ يعيد جسها بعد 10–12 يوماً. فإذا كانت حاملًا نتيجة التلقيحة الأولى، يكون قد قام بجسها وهي في مرحلة متقدّمة من الحمل، أي بعد 20–24 يوماً من التلقيحة الأولى. أمّا إذا لم تكن حاملًا من التلقيحة الأولى وحملَت نتيجة التلقيحة الثانية، فنكون قد اتّخذنا جانب الحيطة وتجنبنا ضياع تلك المدة عبثاً.
وبتكرار عمليتَي التلقيح والجس، ومقارنة الأرانب الحوامل في مراحل مختلفة من الحمل، وملاحظة الفروق بينها وبين غير الحوامل، يكتسب المربّي الخبرة من خلال التكرار والمواظبة. وتُعدّ عمليتا التلقيح والجس من أهمّ وأدق العمليات التي يواجهها مربي الأرانب.
الولادة
بعد ثبوت الحمل، وبعد مرور 26 يوماً من التلقيح، يقوم المربّي بفحص الأم كما في عملية الجس، ولكن برفق، لأنّ البطن تكون واضحة الشكل، وعند تحسّسها يلاحظ وجود قطع صلبة (الأجنة) تحت يديه. عندئذ يُعدّ بيت الولادة بفرشة من قش الأرز المقطع إلى قطع صغيرة أو من نشارة الخشب، وتحافظ على وجود الفرشة حتى حدوث الولادة، التي تحدث عادةً بعد 30–32 يوماً من تاريخ التلقيح.
ويجب معاملة الأم خلال هذه الفترة بهدوء ورفق، نتيجة لعصبيتها وحساسيتها في هذه المرحلة. وابتداءً من اليوم الثلاثين، يجب ملاحظتها صباحاً ومساءً كلّ يوم.
وعند حدوث الولادة، يرفع النتاج، وينظّف بيت الولادة، ويفحص النتاج، ثم يعاد إلى بيت الولادة كما كان. وتلقح الأم مباشرةً بعد الولادة إذا ولدت أقل من 7 أرانب، وبعد 4–7 أيام إذا ولدت أكثر من ذلك.
عملية التبني
في هذه العملية، يتم نقل صغار الأرانب من أم إلى أخرى لأي سبب من الأسباب، مثل وفاة الأم، أو ولادة عدد من الأرانب يزيد على 8، في حين تكون هناك أم أخرى ولدت عدداً أقل من ذلك. وفي هذه الحالة، نعمل على توفيق الأوضاع بحيث يكون عدد الصغار تحت كلّ أم 8 أرانب قدر الإمكان.
وتتمّ هذه العملية، في أبسط صورها، بأن تنقل الأرانب من أمهاتها بعد إغلاق فتحة بيت الولادة، وتظلّ مغلقة مدة لا تقل عن 6 ساعات. عندئذ تختلط الأرانب المنقولة بالأرانب الأصلية، فتكتسب رائحتها ورائحة الفرشة الموجودة تحتها من ناحية. ومن ناحية أخرى، فإنّ إبعاد الأم عن صغارها لمدة كهذه يجعلها تدخل إلى بيت الولادة وهي ملهوفة عليهم لإرضاعهم، ممّا يجعل الأمور تختلط عليها، وتتمّ عملية التبني في أفضل وأبسط صورة.
العناية بالولدة
يتمّ فحص الأرانب الموجودة تحت الأم دوريًّا، ابتداءً من بعد الولادة وحتى الفطام، وذلك من خلال متابعة بيت الولادة، والتأكّد من سلامة النتاج ونظافة الفرشة، حتى تبدأ الأرانب في الخروج من بيت الولادة إلى عش الأم، ابتداءً من اليوم الخامس عشر.
ويجب التأكد من نظافة بيت الولادة، ومن عدم تبول الأرانب الصغيرة فيه، مع تغيير الفرشة والمحافظة على نظافتها حتى عمر الفطام.


Comments powered by CComment