هل يمكن للمعارض الافتراضية أن تحلّ محلّ المصافحة؟
على مدى عقود، لم تكن المعارض الزراعية مجرد منصات لعرض المنتجات والتقنيات، بل شكّلت نقاط التقاء محورية لتبادل الأفكار، وبناء الشراكات، وترسيخ الثقة من خلال اللقاءات المباشرة. وفي قطاع الدواجن على وجه الخصوص، أصبحت هذه المعارض محرّكًا أساسيًا لتطوير الأعمال في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (MENA).
ومع التطور غير المسبوق في تقنيات الذكاء الاصطناعي، والواقع الافتراضي، ووسائل التواصل الرقمي، يبرز سؤال لا يمكن تجاهله: هل سيبدو المعرض الزراعي في المستقبل كما نعرفه اليوم؟
تخيّل أن تدخل معرضًا افتراضيًا غامرًا بالكامل من منزلك أو مكتبك. فبدلًا من تصفح موقع إلكتروني تقليدي، ترتدي نظارة للواقع الافتراضي لتجد نفسك تتجول في أروقة معرض رقمي يحاكي تمامًا نظيره الواقعي. تصطف أجنحة الشركات على جانبي الممرات، ويتنقل الزوار بينها، بينما يكون ممثلو الشركات متواجدين في الوقت الفعلي للإجابة عن الأسئلة، واستعراض المنتجات، ومناقشة فرص التعاون والأعمال. وبنقرة واحدة، يمكنك التحدث مباشرة مع اختصاصي تغذية، أو طبيب بيطري، أو مُصنّع للمعدات، أو خبير في علم الوراثة، وكأنك تقف أمامه مباشرة.
ما كان يُعدّ يومًا ضربًا من الخيال العلمي أصبح اليوم أقرب إلى الواقع من أي وقت مضى. وبالنسبة للمنتجين في مختلف أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، قد يشكّل هذا التحول نقلة نوعية حقيقية. فكثير من مربي الدواجن، ولا سيما أصحاب المزارع الصغيرة والمتوسطة، لا يستطيعون حضور المعارض الدولية بسبب التكاليف الباهظة للسفر، والإقامة، والحصول على التأشيرات، فضلًا عن صعوبة الابتعاد عن مزارعهم لفترات طويلة. وإلى جانب ذلك، يبقى السفر الدولي في قطاع الدواجن مصحوبًا دائمًا بمخاطر تتعلق بالأمن الحيوي.
ويأتي المعرض الافتراضي ليزيل هذه العوائق بفاعلية، إذ يتيح للمنتجين الاطلاع على أحدث الابتكارات، وحضور الندوات الفنية، ومقارنة المنتجات، والتواصل المباشر مع الموردين الدوليين، دون الحاجة إلى مغادرة مجتمعاتهم أو تعريض مزارعهم لمخاطر الأمن الحيوي.
ولا تقتصر الفوائد على المربين وحدهم، بل تمتد أيضًا إلى الشركات الزراعية، التي ستتمكن من الوصول إلى آلاف العملاء المحتملين في مختلف أنحاء المنطقة دون تحمل التكاليف الضخمة المرتبطة بنقل المعدات الثقيلة، وإنشاء أجنحة عرض فعلية، وإيفاد فرق عمل كبيرة إلى الخارج. بل إن المعارض الافتراضية يمكن أن تظل متاحة طوال العام، لتتحول من حدث يستمر ثلاثة أو أربعة أيام فقط إلى منصة دائمة للتعلم المستمر، وبناء العلاقات، وتنمية الأعمال على مستوى المنطقة.
ومع ذلك، ينبغي ألا ننسى أن قطاع الأعمال الزراعية يقوم في جوهره على العلاقات الإنسانية. فهل تستطيع التكنولوجيا، مهما بلغت درجة تطورها، أن تحلّ محلّ الثقة التي تُبنى من خلال مصافحة مباشرة، أو اللقاءات العفوية التي تجمع المهنيين حول فنجان قهوة، أو التجربة الملموسة لفحص المعدات الثقيلة على أرض الواقع؟
فهل ستختفي المعارض التقليدية؟
على الأرجح، لا.


Comments powered by CComment